المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
87
أعلام الهداية
ومعدن للخلافة ، وهو محمد بن عبد اللّه بن الحسن ، فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه ، ثم نظهر أمرنا معه ، وندعوا الناس اليه ، فمن بايعه كنّا معه ، وكان منّا ، ومن اعتزلنا كففنا عنه ، ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغيه ، ونرده إلى الحق وأهله ، وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فإنّه لا غنى بنا عن مثلك ، لفضلك وكثرة شيعتك . فلمّا فرغ ، قال أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : « أكلّكم على مثل ما قال عمرو ؟ قالوا : نعم . فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) واحتج عليهم بحجج ثم أقبل على عمرو ، وقال : إتّق اللّه يا عمرو ، وأنتم أيها الرهط ، فاتّقوا اللّه فإنّ أبي حدّثني - وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب اللّه وسنّة رسوله - : أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه ، وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلّف » « 1 » . فهؤلاء مع اعترافهم بفضل الإمام ( عليه السّلام ) وتقدّمه على من سواه كيف كانوا يفكّرون في مبايعة غيره ويتوقّعون تأييد الإمام ( عليه السّلام ) لهم ؟ ! وقد دعاهم إلى أمر معقول ومشروع فلا بدّ لهم من إعادة النظر فيما يريدون الإقدام عليه . الإمام ( عليه السّلام ) يحذّر الشيعة من المواقف الانفعالية ولإيضاح هذه النقطة نطالع بعض النماذج التالية : النموذج الأوّل : ويتضمّن تأكيد الإمام ( عليه السّلام ) على التثبّت والتحقيق وعدم التسرّع في الاستجابة لكل من يرفع شعار الثورة حتى ولو كان هذا الشعار هو شعار أهل البيت ( عليهم السّلام ) ؛ لأن الانسان إن لم يتثبّت لكان هو الخاسر ولكانت الخسارة عظيمة جدّا ؛ لأنه سوف يخسر الحياة التي سيحاسب على صغيرها
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 47 / 213 - 216 عن الكافي : 3 / 554 ، والاحتجاج : 2 / 118 - 122 ، والتهذيب : 67 / 148 .