المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

85

أعلام الهداية

موقف الإمام ( عليه السّلام ) من العروض التي قدمت له العرض الأوّل : روي عن عبد الحميد بن أبي الديلم أنه قال : كنت عند أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) فأتاه كتاب عبد السلام بن عبد الرحمن بن نعيم ، وكتاب الفيض بن المختار وسليمان بن خالد يخبرونه أنّ الكوفة شاغرة « 1 » برجلها وأنّه إن أمرهم أن يأخذوها أخذوها . فلمّا قرأ ( عليه السّلام ) كتابهم رمى به ، ثمّ قال : ما أنا لهؤلاء بإمام ، أما علموا أنّ صاحبهم السفياني ؟ « 2 » . العرض الثاني : هو الذي تقدّم به جماعة من منطقة خراسان إلى الإمام الصادق ( عليه السّلام ) ولم يكن في الحقيقة عرضا من أجل الثورة ودعوة الناس لمبايعة الإمام ( عليه السّلام ) وإنّما كان استفسارا حول الدعوة التي قد أشاعها شخص كان قد جاء من الكوفة وادّعى أنّه يمثّل الإمام وهو رسوله إليهم . لنستمع إلى كلام راوي الحدث - الحارث بن حصيرة الأزدي - حيث قال : قدم رجل من أهل الكوفة إلى خراسان فدعا الناس إلى ولاية جعفر بن محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : ففرقة أطاعته وأجابت ، وفرقة جحدت وأنكرت ، وفرقة ورعت ووقفت . قال : فخرج من كلّ فرقة رجل فدخلوا على أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) - وقد كان في بعض القوم جارية فخلا بها الرجل الذي كان يعرف بالورع ووقع عليها - فلما دخلنا على أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) وكان الرجل الذي خلا بالجارية هو المتكلم فقال لأبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) : أصلحك اللّه قدم علينا رجل من أهل الكوفة فدعا الناس إلى طاعتك وولايتك فأجاب قوم ، وأنكر قوم ، وورع

--> ( 1 ) شاغرة : شغر البلد شغورا : إذا خلى من حافظ يمنعه . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال : 353 ح 662 وعنه في بحار الأنوار : 47 / 351 .