المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

82

أعلام الهداية

الإمام الصادق ( عليه السّلام ) يشيد بثورة عمّه زيد كانت السلطة الحاكمة عندما تريد الانتقام من خصومها تلقي عليهم تهما مستهجنة في نظر عامّة الناس ، مثل شقّ عصا المسلمين ، وتهمة الزندقة لتكون مسوّغا لاستباحة دمائهم وتحشيد البسطاء من الناس عليهم . ومن هنا قالوا بأن ثورة زيد بن علي ( عليه السّلام ) هي خروج على سلطان زمانه « هشام بن عبد الملك » المفروضة طاعته من قبل اللّه ! لأهداف كان يريدها زيد لنفسه . وهذا الاتّهام قد ردّ عليه الإمام الصادق ( عليه السّلام ) وحاربه حين قال : لا تقولوا خرج زيد ، فإنّ زيدا كان عالما صدوقا ، ولم يدعكم إلى نفسه ، إنّما دعاكم إلى الرضيّ من آل محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، ولو ظفر لوفى بما دعاكم إليه ، إنّما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه « 1 » . وحدث حوار بين يحيى بن زيد ورجل شيعي وكان الرجل يستفهم عن موقف زيد من يحيى بن زيد . قال الرجل : قلت : يا بن رسول اللّه إنّ أباك قد ادّعى الإمامة وخرج مجاهدا ، وقد جاء عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فيمن ادّعى الإمامة كاذبا ! فقال : مه يا عبد اللّه . إنّ أبي كان أعقل من أن يدّعي ما ليس له بحق ، وإنمّا قال : أدعوكم إلى الرضيّ من آل محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) عنى بذلك ابن عمي جعفرا . قلت : فهو اليوم صاحب الأمر ؟ قال : نعم هو أفقه بني هاشم « 2 » . مقتل يحيى بن زيد وفي أيام الوليد بن يزيد قتل يحيى بن زيد أيضا ، وذلك أنّ يحيى خرج من الكوفة بعد مقتل أبيه وتوجّه إلى خراسان ، فسار إلى الري ، ومنها أتى

--> ( 1 ) الحور العين : 188 . ( 2 ) السرائر ، الحاوي لابن إدريس الحلّي : ( المستطرفات ) 3 / 550 فما بعدها .