المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

83

أعلام الهداية

سرخس ، ثم خرج ونزل بلخ على الحريش بن عبد الرحمن الشيباني ولم يزل عنده حتّى هلك هشام وولي الوليد « 1 » . وكتب والي الكوفة إلى نصر بن سيار يخبره بأنّ يحيى بن زيد موجود في منزل الحريش ، وهنا طلب نصر من الحريش بأن يسلّم إليه يحيى ، فردّ الحريش على الوالي نصر بن سيّار قائلا : لا علم لي به . ولهذا السبب ضرب الحريش ستمائة سوط . ثم قال الحريش : واللّه لو أنّه تحت قدميّ ما رفعتهما « 2 » . وبقيت أجهزة النظام تراقبه ، وجرت بعد ذلك حوادث يطول ذكرها وأخيرا أرسل نصرا جيشا يقدّر بعشرة آلاف فارس وكان يحيى في سبعين رجلا ، وفي المعركة الأخيرة أصيب يحيى بسهم في جبهته فقتل وقتل أصحابه - رضوان اللّه عليهم - عن آخرهم وأخذوا رأس يحيى وسلبوه قميصه « 3 » وكان ذلك في سنة ( 125 ه ) وصلب جسده الشريف بالجوزجان ولم يزل مصلوبا حتّى ظهر أبو مسلم الخراساني فأنزله وصلّى عليه ودفّنه « 4 » . وفي سنة ( 126 ه ) قتل الوليد بن يزيد من قبل الأمويين أنفسهم وتوّلى الخلافة من بعده يزيد بن الوليد بن عبد الملك . وفي هذه الفترة حدثت فوضى سياسيّة لم تشهد من قبل حيث تحرّك كل من كان له أدنى طمع في الرئاسة ؛ لأنّ الامّة في هذا الظرف كانت مستعدة لأن تستجيب لأيّ لافتة تدّعي العدالة ، وتريد الانتقام من الأمويين ، فكانت تتقبل هذه الدعوات بلا فحص ولا تدقيق ، ولهذا ظهرت في هذا الظرف مذاهب سياسية شتّى !

--> ( 1 ) زيد بن علي ، للسيد عبد الرزاق المقرم : 176 . ( 2 ) الكامل لأبن الأثير : 5 / 127 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) المصدر السابق : 5 / 127 .