المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
65
أعلام الهداية
هنا توجّه مؤمن الطاق إلى من كان حاضرا من الخوارج وقال : زعيمكم هذا قد حكّم في دين اللّه « 1 » . وهكذا أفحمهم بحجّته البالغة ومنطقه القويم . وقبل أن ننتهي من حياة الإمام الباقر ( عليه السّلام ) نشير إلى ثلاث وقائع تاريخية لها صلة بالمرحلة التي سوف يتصدى لها الإمام الصادق ( عليه السّلام ) . الواقعة الأولى : ان هشام بن عبد الملك هو واحد من الحكّام الأمويين الّذين نصبوا العداوة لأهل البيت ( عليهم السّلام ) ، بل نراه قد زاد على غيره حتّى أنه على أثر الخطبة التي خطبها الإمام الصادق ( عليه السّلام ) في مكة والتي أوضح فيها معنى القيادة ولمن تكون القيادة ، يأمر هشام فور رجوعه إلى الشام بجلب الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السّلام ) إلى دمشق لغرض التنكيل بهما . وبعد اللقاء بهشام تفوّق الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في البلاط الأموي في الحوار الذي أجراه مع هشام ثم حواره مع عالم النصارى في الشام ، يسمح لهما هشام بالرجوع إلى المدينة ولكنّه يأمر أمير ( مدين ) - وهي المدينة الواقعة في طريقهما - بإيذائهما فقد جاء في رسالته : إنّ ابني أبي تراب الساحرين محمّد بن علي وابنه جعفر الكذابين فيما يظهران من الإسلام ، قد وردا عليّ فلما صرفتهما إلى المدينة مالا إلى القسيسين والرهبان من كفّار النصارى ، وتقربّا إليهم بالنصرانية فكرهت أن انكّل بهما لقرابتهما ، فإذا قرأت كتابي هذا فناد في الناس : برئت الذمّة ممّن يشاربهما ، أو يبايعهما ، أو يصافحهما ، أو يسلّم عليهما فإنّهما قد ارتدّا عن الإسلام ، ورأى أمير المؤمنين أن تقتلهما ودوابّهما وغلمانهما ومن معهما شرّ قتلة والسلام « 2 » . ولم يترك هشام الإمام الباقر ( عليه السّلام ) حرّا يتحرّك في المدينة ، ولم يسترح
--> ( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : 2 / 72 . ( 2 ) دلائل الإمامة : 104 - 109 وعنه في بحار الأنوار : 46 / 306 .