المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

64

أعلام الهداية

قال عبد الرحمن بن الحجّاج : كنّا في مجلس أبان بن تغلب فجاء شاب فقال له : يا أبا سعيد أخبرني كم شهد مع علي بن أبي طالب من أصحاب النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) ؟ وأدرك أبان مراده فانبرى قائلا : كأنك تريد أن تعرف عليّا بمن تبعه من أصحاب رسول اللّه ؟ فقال هو ذاك . فأجابه أبان : واللّه ما عرفنا فضلهم - أي الصحابة - إلّا باتّباعهم إيّاه . وتعميقا لهذا التوجيه وبنفس السياق يبادر محبوب أهل البيت ( عليهم السّلام ) ولسانهم مؤمن الطاق ليواجه أفكار الخوارج ويردّ على جرأتهم في التشكيك بموقف الإمام علي ( عليه السّلام ) من مسألة التحكيم « 1 » . فقد دخل مؤمن الطاق على بعض زعماء الخوارج في الكوفة فقال له : أنا على بصيرة من ديني وقد سمعتك تصف العدل فأحببت الدخول معك ، فقال الخارجي لأصحابه : إن دخل هذا معكم نفعكم . فقال له مؤمن الطاق : لم تبرّأتم من عليّ بن أبي طالب واستحللتم قتله وقتاله ؟ فأجابه الخارجي : لأنّه حكّم الرجال في دين اللّه . فقال له : وكلّ من حكّم في دين اللّه استحللتم قتله ؟ فأجاب الخارجي : نعم . فقال له : أخبرني عن الدين الذي جئت انظارك به لأدخل معك فيه ، إن غلبت حجتي حجتك ، من يوقف المخطئ منّا عن خطئه ويحكم للمصيب بصوابه ؟ فأشار الضحّاك إلى رجل من أصحابه وقال : هذا هو الحكم بيننا .

--> ( 1 ) معجم رجال الحديث : 1 / 21 - 22 وتنقيح المقال : 1 / 4 .