المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

63

أعلام الهداية

مدرسة الرأي والتي عرفت بالجمود على ظاهر النص ولم تتفرّغ لتمييز صحيح النصوص من غيره . 5 - غياب القدوة الحسنة والجماعة الصالحة التي تشكّل مناخا لنموّ الفضيلة وزرع الأمل في نفوس الامّة باتّجاه الأهداف الربّانيّة . في هذا الظرف الذي ذهب فيه الخوف واستطاع المسلم أن يبحث عن المعرفة وعن حلّ لمشكلاته الفكرية ، قام الإمام الباقر ( عليه السّلام ) بتشكيل حلقاته العلمية في مسجد الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) فكان وجوده ( عليه السّلام ) مركز جذب لقلوب طلّاب الحقيقة فالتفّ حوله صحابة أبيه الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) ، وبدأ منذ ذلك الحين بالتركيز على بناء الكادر العلمي آملا أن يواجه به المشكلات الفكرية التي بدأت تغزو الامّة المسلمة . وكان يشكّل هذا الكادر فيما بعد الأرضية اللازمة لمشروع الإمام الصادق ( عليه السّلام ) المرتقب فتناول الإمام ( عليه السّلام ) أهمّ المشكلات الفكرية التي كان لها ارتباط وثيق بحياة الناس العقائدية والأخلاقية والسياسية . وزجّ الإمام بكادره العلمي وسط الأمة بعد أن عبّأه بكل المؤهّلات التي تمكنه من خوض المعركة الفكرية حينما قال لأبان بن تغلب : « جالس أهل المدينة فانّي أحبّ أن يرى في شيعتنا مثلك » « 1 » . وعندما يدرك الأصحاب مغزى هدف الإمام من هذا التوجيه وضرورة الحضور مع الناس يتصدّى هؤلاء بأنفسهم لمعالجة المشكلات الفكرية وإبطال الشبه عن طريق الحوار والمناظرة حسب الخطّ الذي رسمه لهم الإمام ( عليه السّلام ) في وقت سابق .

--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال للكشي : 2 / 622 ، ح 603 مولى بني جرير ، وعن رجال النجاشي : 10 ، حرف الألف برقم 7 : « اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس فإني أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك » .