المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
57
أعلام الهداية
عبد العزيز كرّم الإمام أبا جعفر ( عليه السّلام ) وعظّمه وأرسل خلفه فنون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود وكان من عبّاد أهل الكوفة فاستجاب له الإمام ( عليه السّلام ) وسافر إلى دمشق فاستقبله عمر استقبالا رائعا واحتفى به وجرت بينهما أحاديث وبقي الإمام الباقر ( عليه السّلام ) أيّاما في ضيافته « 1 » . وروي أيضا أنّه كتب عمر للإمام ( عليه السّلام ) بقصد الاختبار فأجابه الإمام برسالة فيها موعظة ونصيحة له « 2 » . ولكن سياسة الابتعاد عن الصدام المباشر لم تمنع الإمام الباقر ( عليه السّلام ) من أن يقف من الأمة بشكل عام ومن الأمويين وهشام بن عبد الملك بشكل خاص موقف التحدي الفكري والعقائدي والعلمي لبيان الحق المغتصب وكشف ستار الباطل الذي كان قد أسدله الحكّام على الحق ورموزه . فحين حجّ هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين وكان قد حجّ في تلك السنة محمّد بن علي الباقر ( عليه السّلام ) وابنه جعفر ، قال جعفر بن محمد ( عليه السّلام ) في بعض كلامه : « الحمد للّه الذي بعث محمّدا نبيّا وأكرمنا به ، فنحن صفوة اللّه على خلقه وخيرته من عباده فالسعيد من اتّبعنا والشقيّ من خالفنا ، ومن الناس من يقول : إنه يتولّانا وهو يتولّى أعدائنا ومن يليهم من جلسائهم وأصحابهم ، فهو لم يسمع كلام ربّنا ولم يعمل به . . . » « 3 » . فبيّن الإمام ( عليه السّلام ) مفهوم القيادة الإلهية ومصداقها الحقيقي والذي كان يمثّلها هو آنئذ . وهذا الطرح وان كان فيه نوع مجابهة صريحة للحاكم وما كان يدور في
--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 51 / 38 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 305 . ( 3 ) دلائل الإمامة : 104 - 109 ، بحار الأنوار : 46 / 306 .