المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
56
أعلام الهداية
1 - الخط السياسي للإمام الباقر ( عليه السّلام ) لقد كان الخيار السياسي للإمام الباقر ( عليه السّلام ) في فترة تصدّيه للإمامة هو الابتعاد عن الصدام والمواجهة مع الأمويين . وهذا واضح من خلال تصريحه الذي تضمّن بيانا للجوّ السائد وحالة الامّة ومستوى وعيها آنذاك حيث قال ( عليه السّلام ) : « إن دعوناهم لم يستجيبوا لنا » « 1 » . كما نجده فيما بعد يستوعب سياسة الانفتاح والاعتدال التي أبداها عمر ابن عبد العزيز ، سواء كان هذا الاعتدال بدافع ذاتي لعلاقته بالإمام ( عليه السّلام ) أم بدافع الضغوط الخارجيّة وخوفه من انهيار الدولة الأموية . إنّ الإمام قد رسم خطّه السياسي مع عمر بن عبد العزيز عبر أسلوبين : الأسلوب الأول : التصريح برأيه حول عمر بن عبد العزيز وحكومته قبل تصدّيه للخلافة . فعن أبي بصير ، قال : كنت مع أبي جعفر الباقر ( عليه السّلام ) في المسجد ودخل عمر بن عبد العزيز وعليه ثوبان ممصّران « 2 » متكئا على مولى له فقال ( عليه السّلام ) : « ليلينّ هذا الغلام [ أي سوف يتولّى السلطة ] فيظهر العدل ويعيش أربع سنين ( كذا ) ثم يموت فيبكي عليه أهل الأرض ويلعنه أهل السماء ! قال أبو بصير : فقلنا : يا ابن رسول اللّه أليس ذكرت إنصافه وعدله ؟ ! فقال : يجلس في مجلسنا ولا حقّ له فيه » « 3 » . الأسلوب الثاني : أسلوب المراسلة واللقاء . فقد روي أنّ عمر بن
--> ( 1 ) الارشاد ، للشيخ المفيد : 2 / 167 ، 168 وعنه في مناقب آل أبي طالب : 4 / 206 وعنهما في بحار الأنوار : 46 / 288 . ( 2 ) الممصّر : الثوب المصبوغ بصفرة خفيفة - النهاية : 4 / 336 . ( 3 ) الخرائج والجرائح : 1 / 276 ح 7 وعنه في بحار الأنوار : 46 / 251 و 327 وعنه في سفينة البحار : 6 / 495 و 496 .