المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
50
أعلام الهداية
حيث حاول إعطاء ظاهرة الشعور بالإثم بعدا فكريا صحيحا ليجعل منه أداة دفع وتأثير في عملية البناء والتغيير . وبعد أن تراكم هذا الشعور شكّل في نهاية الأمر خزينا داخليا كانت لا تقوى الامّة أن تصبر عليه طويلا وأصبح الإلحاح على مخرج تعبّر به الامّة عن ألمها أمرا جدّيا ، حتّى حدثت الثورة الكبرى . وطبيعي أنّ هذا الجوّ المشحون الذي كان ينبئ بالثورة والإطاحة بالامويين جعلهم يشدّدون الرقابة على الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) باعتباره الرأس المدبّر لهذه المطالبة ولكونه الوريث الشرعي للخلافة بعد أبيه الحسين ( عليه السّلام ) . ومن هنا كانت الحكومة الامويّة تفسّر أيّ حركة تصدر من الإمام ( عليه السّلام ) على أنها تمهيد للثورة . الخطوة الثانية : توزّع نشاط الإمام ( عليه السّلام ) في هذه الخطوة على عدّة اتّجاهات . الاتجاه الأوّل : قام الإمام ( عليه السّلام ) ببلورة العواطف الهائجة وحاول أن يدفعها باتّجاه الفكر الصحيح ويضع لها الأسس العقائديّة ويجعل منها مقدمة لعملية التغيير التي ينشدها الإمام ( عليه السّلام ) ، وقد تمثّلت في إيجاد الفكر الإسلامي الصحيح الذي طالما تعرّض للتشويه والتحريف . ثم إعداد الطليعة الواعية التي تشعر بالمسؤولية وتكون أهلا لحمل الأمانة الإلهيّة . الاتّجاه الثاني : تحرّك الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) انطلاقا من مسؤوليته في حماية الإسلام وبقائه كشريعة دون تحريف وتشويه لمحتواه ضمن عدّة نشاطات : 1 - النشاط الأول : واجه الإمام ( عليه السّلام ) الحركات الانحرافية والفرق الضالّة والمغالية التي كانت تستهدف الفكر الإسلامي وتعتمد الإسرائيليات والنظريات الهندية واليونانية حول الكون والحياة في فهم القرآن والحديث