المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
51
أعلام الهداية
الشريف ، وقام بنشر مختلف العلوم والفنون وتبيان الصيغة الصحيحة للعلاقات الاجتماعية والسياسية والأخلاقية التي كان قد أصابها الفساد ، كما يتّضح ذلك بجلاء في رسالته المعروفة برسالة الحقوق ، كما ساهم في حلّ المشاكل التي كانت تهدّد كرامة الدولة الإسلامية كما يلاحظ ذلك جليّا فيما حدث في جوابه على رسالة ملك الروم حين هدّد الخليفة بالحصار الاقتصادي « 1 » . النشاط الثاني : إن الأمويين كانوا قد ضيّقوا على حركة الإمام ( عليه السّلام ) ونشاطه مع الامّة إلّا أن الإمام ( عليه السّلام ) استخدم الدعاء سلاحا للارتباط الفكري والمعنوي بها . وحيث انّ هذا السلاح لم يستهدف الأمويين مباشرة ، توفّر للإمام ( عليه السّلام ) مجال أوسع لمعالجة الظواهر المرضية والانحرافات الأخلاقية . الاتّجاه الثالث : التأكيد على أهمّية العمل الثوري ومكافحة الظلم والانحراف وايقاد روح الجهاد التي كانت خمدت في الامّة عبر سنوات الانحراف ، كما يتجلّى ذلك في دعائه للمختار الذي طالب بثأر الحسين وكان على اتّصال دائم بالإمام ( عليه السّلام ) أثناء ثورته من خلال عمّه محمد بن الحنفيّة . الاتّجاه الرابع : لم يكن موقف الإمام ( عليه السّلام ) من الحكّام موقف المواجهة والتحدّي المباشر ؛ إذ لو كان قد فعل الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) ذلك لما كان يستطيع أن يحقّق ما حقّقه من مكاسب في الأمة في مجال التربية ، ولما توفّرت أجواء سليمة وفرص واسعة لنشاط الإمام الباقر ( عليه السّلام ) من بعده وللجماعة الصالحة التي ربّاها . لكنّ هذا لا يعني أن الإمام ( عليه السّلام ) لم يوضّح رأيه في الحكومة فلم يترك
--> ( 1 ) البداية والنهاية : 9 / 122 .