المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

29

أعلام الهداية

تواضعه : ومن مظاهر شخصيته العظيمة نكرانه للذات وحبه للتواضع وهو سيد المسلمين ، وإمام الملايين ، وكان من تواضعه أنه كان يجلس على الحصير « 1 » ، ويرفض الجلوس على الفرش الفاخرة ، وكان ينكر ويشجب المتكبرين حتّى قال ذات مرة لرجل من إحدى القبائل : « من سيد هذه القبيلة ؟ فبادر الرجل قائلا : أنا ، فأنكر الإمام ( عليه السّلام ) ذلك ، وقال له : لو كنت سيدهم ما قلت : أنا . . » « 2 » . ومن مصاديق تواضعه ونكراته للذات : أن رجلا من السواد كان يلازمه ، فافتقده فسأل عنه ، فبادر رجل فقال مستهينا بمن سأل عنه : إنه نبطي . . . فردّ عليه الإمام قائلا : « أصل الرجل عقله ، وحسبه دينه ، وكرمه تقواه ، والناس في آدم مستوون . . . » . فاستحيى الرجل « 3 » . سمو أخلاقه : كان الإمام الصادق ( عليه السّلام ) على جانب كبير من سمو الأخلاق ، فقد ملك القلوب ، وجذب العواطف بهذه الظاهرة الكريمة التي كانت امتدادا لأخلاق جده رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) الذي سما على سائر النبيين بمعالي أخلاقه . وكان من مكارم أخلاق الإمام وسمو ذاته أنه كان يحسن إلى كل من أساء إليه ، وقد روي أن رجلا من الحجاج توهم أن هميانه « 4 » قد ضاع منه ، فخرج

--> ( 1 ) النجوم الزاهرة : 5 / 176 . ( 2 ) الطبقات الكبرى : 1 / 32 . ( 3 ) حياة الإمام الصادق ( عليه السّلام ) : 1 / 66 عن مطالب السؤول . ( 4 ) الهميان : وهو كيس يجعل فيه ويشدّ على الوسط ، وجمعه همايين ، وهو معرّب عن الفارسية ، كما نقله الطريحي عن الأزهري في مجمع البحرين : 6 / 330 .