المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
30
أعلام الهداية
يفتش عنه فرأى الإمام الصادق ( عليه السّلام ) يصلي في الجامع النبوي فتعلق به ، ولم يعرفه ، وقال له : أنت أخذت همياني ؟ فقال له الإمام بعطف ورفق : ما كان فيه ؟ قال : ألف دينار ، فأعطاه الإمام ألف دينار ، ومضى الرجل إلى مكانه فوجد هميانه فعاد إلى الإمام معتذرا منه ، ومعه المال فأبى الإمام قبوله وقال له : شيء خرج من يدي فلا يعود إلي ، فبهر الرجل وسأل عنه ، فقيل له : هذا جعفر الصادق ، وراح الرجل يقول بإعجاب : لا جرم هذا فعال أمثاله « 1 » . إن شرف الإمام ( عليه السّلام ) الذي لا حدود له هو الذي دفعه إلى تصديق الرجل ودفع المال له . وقال ( عليه السّلام ) : « إنّا أهل بيت مروءتنا العفو عمن ظلمنا » « 2 » . وكان يفيض بأخلاقه الندية على حضار مجلسه حتّى قال رجل من العامّة : واللّه ما رأيت مجلسا أنبل من مجالسته « 3 » . صبره : ومن الصفات البارزة في الإمام ( عليه السّلام ) الصبر وعدم الجزع على ما كان يلاقيه من عظيم المحن والخطوب ، ومن مظاهر صبره أنه لما توفي ولده إسماعيل الذي كان ملأ العين في أدبه وعلمه وفضله - دعا ( عليه السّلام ) جمعا من أصحابه فقدّم لهم مائدة جعل فيها أفخر الأطعمة وأطيب الألوان ، ولما فرغوا من تناول الطعام سأله بعض أصحابه ، فقال له : يا سيدي لا أرى عليك أثرا من
--> ( 1 ) الإمام جعفر الصادق : 48 . ( 2 ) الخصال : 1 / 10 . ( 3 ) أصول الكافي : 2 / 657 .