المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

221

أعلام الهداية

الإرهاق والتنكيل ، فقد كان الطاغية يستدعيه بين فترة وأخرى ، ويقابله بالشتم والتهديد ولم يحترم مركزه العلمي ، وشيخوخته ، وانصرافه عن الدنيا إلى العبادة ، وإشاعة العلم ، ولم يحفل الطاغيه بذلك كلّه ، فقد كان الإمام شبحا مخيفا له . . . ونعرض - بإيجاز - للشؤون الأخيرة من حياة الإمام ووفاته . وأعلن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) للناس بدنوّ الأجل المحتوم منه ، وان لقاءه بربّه لقريب ، وإليك بعض ما أخبر به : أ - قال شهاب بن عبد ربّه : قال لي أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : كيف بك إذا نعاني إليك محمد بن سليمان ؟ قال : فلا واللّه ما عرفت محمد بن سليمان من هو . فكنت يوما بالبصرة عند محمد بن سليمان ، وهو والي البصرة إذ ألقى إليّ كتابا ، وقال لي : يا شهاب ، عظّم اللّه أجرك وأجرنا في إمامك جعفر بن محمد . قال : فذكرت الكلام فخنقتني العبرة « 1 » . ب - أخبر الإمام ( عليه السّلام ) المنصور بدنوّ أجله لمّا أراد الطاغية أن يقتله فقد قال له : ارفق فو اللّه لقلّ ما أصحبك . ثم انصرف عنه ، فقال المنصور لعيسى بن علي : قم اسأله ، أبي أم به ؟ - وكان يعني الوفاة - . فلحقه عيسى ، وأخبره بمقالة المنصور ، فقال ( عليه السّلام ) : لا بل بي « 2 » . وتحقّق ما تنبّأ به الإمام ( عليه السّلام ) فلم تمض فترة يسيرة من الزمن حتى وافته المنية . كان الإمام الصادق ( عليه السّلام ) شجي يعترض في حلق الطاغية الدوانيقي ، فقد ضاق ذرعا منه ، وقد حكى ذلك لصديقه وصاحب سرّه محمد بن عبد اللّه

--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 414 ح 781 ودلائل الإمامة : 138 وإعلام الورى : 1 / 522 ، 523 ومناقب آل أبي طالب : 4 / 242 . ( 2 ) مهج الدعوات : 231 .