المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
222
أعلام الهداية
الإسكندري . يقول محمد : دخلت على المنصور فرأيته مغتمّا ، فقلت له : ما هذه الفكرة ؟ فقال : يا محمد لقد هلك من أولاد فاطمة ( عليها السّلام ) مقدار مائة ويزيدون - وهؤلاء كلهم كانوا قد قتلهم المنصور - وبقي سيّدهم وإمامهم . فقلت : من ذلك ؟ فقال : جعفر بن محمد الصادق . وحاول محمد أن يصرفه عنه ، فقال له : إنه رجل أنحلته العبادة ، واشتغل باللّه عن طلب الملاك والخلافة . ولم يرتض المنصور مقالته فردّ عليه : يا محمد قد علمت أنك تقول به ، وبإمامته ولكن الملك عقيم « 1 » . وأخذ الطاغية يضيّق على الإمام ، وأحاط داره بالعيون وهم يسجّلون كل بادرة تصدر من الإمام ، ويرفعونها له ، وقد حكى الإمام ( عليه السّلام ) ما كان يعانيه من الضيق ، حتى قال : « عزّت السلامة ، حتى لقد خفي مطلبها ، فإن تكن في شيء فيوشك أن تكون في الخمول ، فإن طلبت في الخمول فلم توجد فيوشك أن تكون في الصمت ، والسعيد من وجد في نفسه خلوة يشتغل بها » « 2 » . لقد صمّم على اغتياله « 3 » غير حافل بالعار والنار ، فدسّ اليه سمّا فاتكا على يد عامله فسقاه به ، ولمّا تناوله الإمام ( عليه السّلام ) تقطّعت أمعاؤه وأخذ يعاني الآلام القاسية ، وأيقن بأن النهاية الأخيرة من حياته قد دنت منه .
--> ( 1 ) مهج الدعوات : 247 . ( 2 ) حياة الإمام موسى بن جعفر : 1 / 412 . ( 3 ) نور الأبصار : 133 ، الإتحاف بحب الاشراف : 54 ، سائك الذهب : 72 .