المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

217

أعلام الهداية

قال : فعظم هذا الكلام منه على الناس ، ولم يجسر أحد منهم أن ينطق بحرف . فقام إليه رجل عليه إزار قومسي سخين فقال : ونحن نحمد اللّه ونصلي على محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين وعلى رسل اللّه وأنبيائه أجمعين . أمّا ما قلت من خير فنحن أهله ، وما قلت من سوء فأنت وصاحبك به أولى وأحرى . يا من ركب غير راحلته وأكل غير زاده ، ارجع مأزورا . ثم أقبل على الناس ، فقال : ألا آتينّكم بأخفّ الناس ميزانا يوم القيامة ، وأبينهم خسرانا ؟ : من باع آخرته بدنيا غيره ، وهو هذا الفاسق . فأسكت الناس ، وخرج الوالي من المسجد ولم ينطق بحرف . فسألت عن الرجل : فقيل لي : هذا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب ( عليهم السّلام ) « 1 » . النشاط الثالث : وهو نشاط الإمام الصادق ( عليه السّلام ) الخاص مع الشيعة في هذا الظرف العصيب وأساليب الاتّصال معهم . وقد ذكرنا في البحوث السابقة أن الإمام قد ركّز على مبادئ اسلامية وممارسات إصلاحية في نفوس شيعته ، مثل التقيّة ، وكتمان السر ، والعلاقة بالثورة الحسينية لتحافظ هذه المبادئ والممارسات على الوجود الشيعي وتقيه من الضربات والمخططات الخارجية . والرواية التالية تصوّر لنا نشاط الإمام السري مع صحبه في هذه الفترة . روي أن الوليد بن صبيح قال : كنا عند أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في ليلة إذ طرق الباب طارق ، فقال للجارية : انظري من هذا ؟

--> ( 1 ) امالي الشيخ الطوسي : 66 ، وبحار الأنوار : 47 / 165 وحلية الأبرار : 2 / 215 .