المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
218
أعلام الهداية
فخرجت ثم دخلت فقالت : هذا عمّك عبد اللّه بن علي ( عليه السّلام ) فقال : أدخليه . وقال لنا : ادخلوا البيت فدخلنا بيتا ، فسمعنا منه حسّا ، ظننّا أن الداخل بعض نسائه ، فلصق بعضنا ببعض ، فلما دخل أقبل على أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) فلم يدع شيئا من القبيح إلا قاله في أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) ثم خرج وخرجنا ، فأقبل يحدّثنا من الموضع الذي قطع كلامه . فقال بعضنا : لقد استقبلك هذا بشيء ما ظننّا أنّ أحدا يستقبل به أحدا ، حتى لقد همّ بعضنا أن يخرج إليه فيوقع به . فقال ( عليه السّلام ) مه ، لا تدخلوا فيما بيننا . فلمّا مضى من الليل ما مضى ، طرق الباب طارق فقال للجارية : انظري من هذا ؟ فخرجت ، ثم عادت ، فقالت : هذا عمّك عبد اللّه بن علي ( عليه السّلام ) فقال لنا : عودوا إلى مواضعكم ، ثم اذن له . فدخل بشهيق ونحيب وبكاء وهو يقول : يا بن أخي ، اغفر لي غفر اللّه لك ، اصفح عني صفح اللّه عنك . فقال : غفر اللّه لك يا عم ، ما الّذي أحوجك إلى هذا ؟ قال : إني لما أويت إلى فراشي أتاني رجلان أسودان فشدّا وثاقي ، ثم قال أحدهما للآخر : انطلق به إلى النار : فانطلق بي ، فمررت برسول اللّه فقلت : يا رسول اللّه ، لا أعود . فأمره فخلّى عنّي ، وأني لأجد ألم الوثاق . فقال أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : أوص . قال : بم أوصي ؟ ما لي مال ، وإن لي عيالا كثيرة وعليّ دين . فقال أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : دينك عليّ ، وعيالك عيالي ، فأوص . فما خرجنا من المدينة حتى مات ، وضمّ أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) عياله إليه ،