المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

216

أعلام الهداية

النشاط الثاني : رغم الحرب الباردة التي كانت بين المنصور والإمام الصادق ( عليه السّلام ) نلاحظ أن الإمام قد مارس بعض الأدوار مع السلطة لغرض الحفاظ على الأمة وسلامة مسيرتها وابقاء روح الرفض قائمة في نفوسها ، مخافة أن تسبب ممارسات المنصور حالة من الانكسار للشيعة حين الاستجابة لمخططاته . 1 - قال أبو جعفر المنصور للإمام الصادق ( عليه السّلام ) : إني قد عزمت على أن أخرب المدينة ولا أدع فيها نافخ ضرمة . فقال : « يا أمير المؤمنين ! لا أجد بدا من النصاحة لك ، فاقبلها إن شئت أولا » . ثم قال ( عليه السّلام ) : « إنه قد مضى لك ثلاثة أسلاف : أيوب ( عليه السّلام ) ابتلي فصبر ، وسليمان ( عليه السّلام ) أعطي فشكر ، ويوسف ( عليه السّلام ) قدر فغفر . فاقتد بأيهم شئت » . قال : قد عفوت « 1 » . 2 - قال عبد اللّه بن سليمان التميمي : لما قتل محمد وإبراهيم ابنا عبد اللّه ابن الحسن صار إلى المدينة رجل يقال له شبّة عقال ، ولّاه المنصور على أهلها ، فلمّا قدمها وحضرت الجمعة صار إلى المسجد فرقى المنبر وحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن علي بن أبي طالب شقّ عصا المسلمين ، وحارب المؤمنين ، وأراد الأمر لنفسه ، ومنعه أهله فحرّمه اللّه عليه وأماته بغصّته . وهؤلاء ولده يتبعون أثره في الفساد وطلب الأمر بغير استحقاق له ، فهم في نواحي الأرض مقتولون ، وبالدماء مضرّجون .

--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 50 ح 66 وعنه في بحار الأنوار : 47 / 184 وانظر مناقب آل أبي طالب : 4 / 251 ، كشف الغمة : 2 / 420 .