المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
149
أعلام الهداية
ثم قال ( عليه السّلام ) : « المؤمن أعز من الجبل ، والجبل يستقل منه بالمعاول ، والمؤمن لا يستقلّ من دينه بشيء » « 1 » . 3 - كما بيّن الإمام ( عليه السّلام ) أن القلب الخالي من مخافة اللّه - التي هي معيار الكمال والقوّة لقلب المؤمن - ليس بشيء فالقلب المملوء خوفا من اللّه الكبير المتعال تتصاغر عنده سائر القوى مثل قوّة السلطان وقوّة المال وكل قوّة بشرية ، والقلب الذي لا يستشعر الرقابة الإلهية ويتغافل عن هيمنتها يكون ضعيفا وساقطا مهما بدا قويا وعظيما . إنّ هذا النمط من العلاقة السلبية مع اللّه يؤدي إلى اهتزاز الذات وقلقها وهزيمتها أمام التحديات الصادرة من تلك القوى المخلوقة الضعيفة أمام قدرة اللّه وعظمته وجبروته . عن الهيثم بن واقد قال سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) يقول : « من خاف اللّه أخاف اللّه منه كل شيء ومن لم يخف اللّه أخافه اللّه من كلّ شيء » « 2 » . 4 - ومن جملة تنبيهاته للشيعة أنّه قد حذر من الثرثرة في الكلام وأمرهم بضبط اللسان وأشار إلى خطورة الكلام وما يترتب عليه من آثار سيئة وآثام تضرّ بالايمان . كما حذّر أيضا من الاستجابة لهوى النفس قائلا : « إن كان الشؤم في شيء فهو في اللسان ، فاخزنوا ألسنتكم كما تخزنون أموالكم واحذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم فليس أقتل للرجال من اتّباع الهوى وحصائد ألسنتهم » « 3 » . 5 - كما لفت الإمام أنظار شيعته إلى أن لا يتجاهل أحدهم الإشاعات التي يطلقها الخصوم ضد أصحابه فقد تكون مصيبة وصحيحة ولتكن مدّعاة
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : 6 / 179 . ( 2 ) الكافي : 2 / 68 . ( 3 ) وسائل الشيعة : 8 / 534 .