المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
148
أعلام الهداية
1 - حذّر الإمام من تكوين علاقات إيمانية مع من كانوا يسمون بالعلماء - الذين انتشروا في زمانه - ومنع من الاقتداء بهم لأنّ ما يتحقق من خلال التعاطف معهم والمحبة لهم من دون معرفة لواقعهم النفسي والأخلاقي يكفى لبناء صرح إيماني خاطئ ومنحرف ؛ فإنّ العلم الذي يتمتع به هؤلاء انّما يكون كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا . والإمام ( عليه السّلام ) يشير إلى أن هذا النوع من العلاقة ينتهي إلى فساد العلاقة مع اللّه والابتعاد عنه سبحانه ، قال ( عليه السّلام ) : « أوحى اللّه إلى داود ( عليه السّلام ) : لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدّك عن طريق محبّتي ؛ فإنّ أولئك قطّاع طريق عبادي المريدين ، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم » « 1 » . 2 - ومن الأمور التي صحّحها الإمام ( عليه السّلام ) ونبّه عليها أصحابه هو مفهوم الإيمان ومعناه ، فحاول أن يبلور صورته الصحيحة ويكشف عنه الإبهام في نفوس أصحابه ، وذلك عن طريق تشخيص صفات المؤمن فإن المؤمن هو ذلك الإنسان الذي يعكس المفهوم الإلهي بصورته الشاملة للحياة وليس هو ذلك النموذج المستسلم في حياته الفاقد لإرادته والذي يطمع فيه أهل السياسة لاستثمار طاقاته باتّجاه مصالحهم . ولهذا نرى الإمام ( عليه السّلام ) يشير إلى مسألة مهمّة تستبطن بعدا اجتماعيا وسياسيّا ينبغي للمؤمن أن يعيها ويتحرّك بموجبها . حين قال ( عليه السّلام ) : « إنّ اللّه فوّض إلى المؤمن أمره كلّه ، ولم يفوّض إليه أن يكون ذليلا ، أما تسمع اللّه تعالى يقول : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ « 2 » فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا » .
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 46 ، وعلل الشرائع : 394 ح 13 ، وبحار الأنوار : 2 / 107 . ( 2 ) المنافقون ( 63 ) : 8 .