المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

147

أعلام الهداية

خطاياهم . فالبكاء الذي أكّده الإمام ( عليه السّلام ) وتمارسه الشيعة لا يحمل واحدا من هذه العناوين بل هو تلك الحرارة التي تضخّ في الفكرة روح العمل وتخرجها من حيّز السكون إلى حيّز الحركة فقد جاء عنه ( عليه السّلام ) : « إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كلّ ما جزع ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي ( عليه السّلام ) فإنّه فيه مأجور » « 1 » . ب : البناء الروحي والايماني لقد تعرّض الواقع الإيماني والروحي في زمن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) إلى الخواء والذبول وبروز الأنانية وفصل الإيمان عن الأنشطة الحياتية الأخرى وإعطائه صورة مشوّهة ، وقد جاء ذلك بسبب عبث التيارات الفكرية التي استندت إلى دعم السلاطين والتي كانت تؤمن هي الأخرى أيضا بلزوم طاعة الحاكم الأموي والعباسي ؛ تبريرا لدعمها للخط الحاكم . من هنا بذل الإمام نشاطا واسعا لاستعادة الايمان وبناء الذات وسموّها وفق الخط القرآني وترشيح قواعد إيمانية رصينة ، والانطلاق بالايمان إلى آفاق أرحب وأوسع بدل التقوقع والنظرة الآحادية المجزّئة للدّين ؛ لأن الإيمان بهذا المعنى يمنح المؤمن القوّة في اقتحام الميادين الصعبة وتحمّل المسؤوليات ويمدّه بالنشاط والحيوية في مواصلة العمل والجهاد . ونقتصر فيما يلي على بعض الأنشطة التي رسّخ الإمام عن طريقها الإيمان في نفوس أصحابه وخاصّته .

--> ( 1 ) كامل الزيارات لابن قولويه : باب 33 .