المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
128
أعلام الهداية
تدوين الحديث هو الحفاظ على القرآن وسلامته من التحريف . بينما كان الهدف البعيد من منع تدوين الحديث هو تغييب الحديث النبوي الذي كان يؤكّد ربط الامّة بأهل البيت ( عليهم السّلام ) فاستهدف الحكّام صرف الناس عن أهل البيت ( عليهم السّلام ) ؛ لأنّ الحديث حين كان يؤكّد الارتباط بهم كان يحول بينهم وبين الانسياق وراء كلّ ناعق سياسي أو حاكم جائر . يقول الإمام الصادق ( عليه السّلام ) : « . . . أما واللّه إنّ عندنا ما لا نحتاج إلى أحد والناس يحتاجون الينا . إن عندنا الكتاب بإملاء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وخطّه علي بيده صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها كل حلال وحرام » « 1 » . وجاء عنه ( عليه السّلام ) أنه قال : « علمنا غابر ، ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الاسماع وإن عندنا الجفر الأحمر ، والجفر الأبيض ، ومصحف فاطمة ( عليها السّلام ) وان عندنا الجامعة فيها جميع ما يحتاج الناس اليه » « 2 » . 9 - وتميزت أيضا مدرسة الإمام ( عليه السّلام ) بالاهتمام بالتدوين بشكل عام بل ومدارسة العلم لإنمائه وإثرائه . فكان ( عليه السّلام ) يأمر طلّابه بالكتابة ويؤكد لهم ضرورة التدوين والكتابة كما تجد ذلك في قوله ( عليه السّلام ) : « إحتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها » « 3 » . وكان يشيّد بنشاط زرارة الحديثي إذ كان يقول : « رحم اللّه زرارة بن أعين لولا زرارة لا ندرست أحاديث أبي » .
--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 149 . ( 2 ) الارشاد : 2 / 186 وعنه في مناقب آل أبي طالب : 4 / 396 ، والاحتجاج : 2 / 134 ، وبحار الأنوار : 47 / 26 وزادوا فيه : فسئل عن تفسير هذا الكلام فقال : أما الغابر فالعلم بما يكون . ( 3 ) الكافي : 1 / 52 .