المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
121
أعلام الهداية
الإصلاح . ففي نظر الإمام ( عليه السّلام ) لا يجوز تركه وإهماله إلّا بعد اليأس من إصلاحه وإزالة الشك من ذهنه . البعد الثالث : وكان يحرص على شدّ أواصر المجتمع الإسلامي وإشاعة الفضيلة بين الناس ليقضي على العداوة والبغضاء ، فكان ( عليه السّلام ) يدفع إلى بعض أصحابه من ماله ليصلح بين المتخاصمين على شيء من حطام الدنيا من أجل القضاء على المقاطعة والهجران لئلّا يدفعهم التخاصم إلى الترافع لحكّام الجور والذي كان قد نهى ( عليه السّلام ) عنه . قال سعيد بن بيان : مرّ بنا المفضّل بن عمر وأنا وختني نتشاجر في ميراث ، فوقف علينا ساعة ثم قال لنا : تعالوا إلى المنزل ، فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمائة درهم فدفعها إلينا من عنده حتّى إذا استوثق كل واحد منّا من صاحبه قال المفضّل : أما إنها ليست من مالي ، ولكنّ أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن اصلح بينهما وأفتديهما من ماله ، فهذا من مال أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) « 1 » . وهذا الأسلوب يأتي كخطوة عمليّة ترفد ذاك التوجيه الذي تضمّن حرمة الترافع إلى حكّام الجور . وكان ( عليه السّلام ) يحثّهم على صلة الرحم . ومن حسن سيرته ومكارم أخلاقه أنّه كان يصل من قطعه ويعفو عمّن أساء اليه ، كما ورد أنه وقع بينه وبين عبد اللّه بن الحسن كلام ، فأغلظ عبد اللّه في القول ثم افترقا وذهبا إلى المسجد فالتقيا على الباب فقال الصادق ( عليه السّلام ) لعبد اللّه بن الحسن : كيف أمسيت يا أبا
--> ( 1 ) أصول الكافي : 2 / 209 .