المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
122
أعلام الهداية
محمد ؟ فقال عبد اللّه : - بخير ( كما يقول المغضب ) - . قال الصادق ( عليه السّلام ) : « يا أبا محمد أما علمت أنّ صلة الرحم تخفّف الحساب ؟ » ! ثمّ تلى قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ « 1 » . فقال عبد اللّه : فلا تراني بعدها قاطعا رحما « 2 » . فكان يصل رحمه ويبذل لهم النصح ، كما كان يصل الفقراء في اللّيل سرّا وهم لا يعرفونه . قال هشام بن الحكم ( رحمه اللّه ) كان أبو عبد اللّه إذا أعتم وذهب الليل شطره ، أخذ جرابا فيه خبز ولحم ودراهم فحمله على عنقه ثمّ ذهب إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فقسّمه فيهم وهم لا يعرفونه وما عرفوه حتى مضى إلى اللّه تعالى « 3 » . وقال مصادف : كنت مع أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) ما بين مكة والمدينة فمررنا على رجل في أصل شجرة . وقد ألقى بنفسه ، فقال ( عليه السّلام ) : « مل بنا إلى هذا الرجل فإنّي أخاف أن يكون قد أصابه العطش » . فملنا إليه فإذا هو رجل من النصارى طويل الشعر ، فسأله الإمام ( عليه السّلام ) : أعطشان أنت ؟ فقال : نعم ، فقال الإمام ( عليه السّلام ) : « انزل يا مصادف فاسقه » . فنزلت وسقيته ثم ركبت وسرنا . فقلت له : هذا نصراني ، أفنتصدق على نصراني ؟ فقال : نعم إذا كانوا بمثل هذه الحالة » « 4 » . وكان يرى ( عليه السّلام ) أن الإعراض عن المؤمن المحتاج للمساعدة استخفاف به ، والاستخفاف بالمؤمن استخفاف بهم ( عليهم السّلام ) ، فقد كان عنده جماعة من أصحابه فقال لهم : « ما لكم تستخفّون بنا ؟ ! » فقام إليه رجل من أهل
--> ( 1 ) الرعد ( 13 ) : 21 . ( 2 ) كشف الغمة : 2 / 375 عن الجنابذي ، وعنه في بحار الأنوار : 47 / 274 . ( 3 ) بحار الأنوار : 47 / 38 عن فروع الكافي : 4 / 8 . ( 4 ) وسائل الشيعة : 6 / 285 الحديث 3 .