المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
117
أعلام الهداية
قال : « بأيّ شيء تقضي ؟ » قال : بما بلغني عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وعن أبي بكر وعمر » . قال : فبلغك أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : « أقضاكم عليّ بعدي ؟ » قال : نعم قال : « كيف تقضي بغير قضاء علي ، وقد بلغك هذا ؟ » وهكذا عرف ابن أبي ليلى أنه قد جانب الحق فيما حكم وأفتى به . ثم قال له الإمام ( عليه السّلام ) : « التمس مثلا لنفسك ، فو اللّه لا اكلّمك من رأسي كلمة أبدا » « 1 » . وقال نوح بن درّاج « 2 » لابن أبي ليلى : أكنت تاركا قولا قلته أو قضاء قضيته لقول أحد ؟ قال : لا ، إلّا رجل واحد ، قلت : من هو ؟ قال : جعفر بن محمد ( عليه السّلام ) « 3 » . د - مواجهة التحريف والاستغلال السياسي للقرآن ومفاهيمه : قام الإمام الصادق ( عليه السّلام ) بحماية القرآن وصيانته من عملية التوظيف السياسي التي تجعل النص القرآني خادما لأغراض سياسيّة مشبوهة تحاول إسباغ طابع شرعي على الحكم الظالم وشل روح الثورة واطفاء روح المقاومة في نفوس الامّة وبالتالي إسقاط شرعيّة القوى الرافضة لهذه النظم الظالمة حتى قيل في تفسير قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ * وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ
--> ( 1 ) الاحتجاج : 2 / 102 . ( 2 ) نوح بن درّاج من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السّلام ) / تنقيح المقال : 3 / 275 وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن مفتي الكوفة وقاضيها ، راجع سير أعلام النبلاء : 6 / 310 . ( 3 ) حلية الأولياء : 3 / 193 .