المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

116

أعلام الهداية

« تزعم أنك تفتي بكتاب اللّه ، ولست ممّن ورثه ، وتزعم أنك صاحب قياس ، وأوّل من قاس إبليس لعنه اللّه ولم يبن دين الاسلام على القياس وتزعم أنك صاحب رأي ، وكان الرأي من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) صوابا ومن دونه خطأ ، لأنّ اللّه تعالى قال : ( فاحكم بينهم بما أراك اللّه ) ولم يقل ذلك لغيره ، وتزعم أنك صاحب حدود ، ومن أنزلت عليه أولى بعلمها منك وتزعم أنك عالم بمباعث الأنبياء ، وخاتم الأنبياء أعلم بمباعثهم منك . لولا أن يقال دخل على ابن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فلم يسأله عن شيء ما سألتك عن شيء . فقس إن كنت مقيسا . وهنا قال أبو حنيفة للإمام ( عليه السّلام ) : لا أتكلم بالرأي والقياس في دين اللّه بعد هذا المجلس . وأجابه الإمام ( عليه السّلام ) : « كلّا إنّ حبّ الرئاسة غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك » « 1 » . وهكذا وقف الإمام ( عليه السّلام ) موقفا لا هوادة فيه ضدّ هذه التوجّهات الخطيرة على الاسلام فكثّف من نشاطه حولها ولا حق العناصر التي كانت تتبنّى هذه الافكار الدخيلة ليغيّر من قناعاتها . ونجد للإمام ( عليه السّلام ) موقفا مع ابن أبي ليلى وهو القاضي الرسمي للحكومة الأموية وكان يفتي بالرأي قبل أبي حنيفة وقد قابل الإمام الصادق ( عليه السّلام ) وكان معه سعيد بن أبي الخضيب فقال ( عليه السّلام ) : « من هذا الذي معك ؟ » قال سعيد : ابن أبي ليلى قاضي المسلمين . فسأله الإمام ( عليه السّلام ) قائلا : « تأخذ مال هذا فتعطيه هذا وتفرّق بين المرء وزوجه ولا تخاف في هذا أحدا ؟ ! » قال : نعم .

--> ( 1 ) الاحتجاج للطبرسي : 2 / 110 - 117 .