المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
115
أعلام الهداية
فقال الإمام ( عليه السّلام ) : « فيجب - على قياس قولك - على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة في حال حيضها دون الصيام ، وقد أوجب اللّه تعالى قضاء الصوم دون الصلاة ؟ ! » . وبهذا أراد الإمام أن يثبت لأبي حنيفة أن الدين لا يدرك بالقياس والاستحسان . ثم أخذ الإمام يركّز على بطلان مسلكه القياسي فوجّه له سؤالا آخر هو : « البول أقذر أم المني ؟ » فقال له : البول أقذر . فقال الإمام ( عليه السّلام ) : « يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول ؛ لأنه أقذر ، دون المنيّ ، وقد أوجب اللّه تعالى الغسل من المني دون البول » . ثم استأنف الإمام ( عليه السّلام ) حديثه في الردّ عليه قائلا : « ما ترى في رجل كان له عبد فتزوّج ، وزوّج عبده في ليلة واحدة فدخلا بأمراتيهما في ليلة واحدة ، ثم سافرا وجعلا امرأتيهما في بيت واحد وولدتا غلامين فسقط البيت عليهم فقتلت المرأتان ، وبقي الغلامان أيهما في رأيك المالك ؟ وأيّهما المملوك وأيّهما الوارث ؟ وأيّهما الموروث ؟ » . وهنا أيضا صرح أبو حنيفة بعجزه قائلا : إنما أنا صاحب حدود . وهنا وجّه اليه الإمام السؤال التالي : « ما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح ، وقطع يد رجل كيف يقام عليهما الحدّ ؟ » . واعترف مرة أخرى بعجزه فقال : أنا رجل عالم بمباعث الأنبياء . . . وهنا وجّه له الإمام السؤال التالي : « أخبرني عن قول اللّه لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى « 1 » - ولعلّ منك شكّ ؟ ) فقال : نعم . فقال له الإمام ( عليه السّلام ) : « وكذلك من اللّه شكّ إذ قال : لعله ؟ ! » فقال : لا علم لي . وأخذ الإمام باستفراغ كل ما في ذهن أبي حنيفة من القياس قائلا له :
--> ( 1 ) طه ( 20 ) : 44 .