المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
114
أعلام الهداية
والتفت أبو حنيفة إلى الإمام ( عليه السّلام ) قائلا : أخبرني عن الكلمة التي أوّلها كفر وآخرها إيمان ؟ فقال له ( عليه السّلام ) : « إن العبد إذا قال : لا إله فقد كفر فإذا قال إلّا اللّه فهو الإيمان » . وأقبل الإمام على أبي حنيفة ينهاه عن العمل بالقياس حيث قال له : « يا نعمان حدثني أبي عن جدي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) إنه قال : أول من قاس أمر الدين برأيه إبليس ، قال له اللّه تعالى : اسجد لآدم فقال : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * » « 1 » . والتقى أبو حنيفة مرّة أخرى بالإمام الصادق ( عليه السّلام ) فقال له الإمام : « ما تقول في محرم كسر رباعية ظبي ؟ » . فأجابه أبو حنيفة : يا ابن رسول اللّه ما أعلم ما فيه . فقال له ( عليه السّلام ) : « ألا تعلم أن الظبي لا تكون له رباعية ، وهو ثني أبدا ؟ ! » « 2 » . ثم التقى أبو حنيفة مرّة ثالثة بالإمام الصادق ، وسأله الإمام ( عليه السّلام ) عن بعض المسائل ، فلم يجبه عنها . وكان من بين ما سأله الإمام هو : « أيّهما أعظم عند اللّه القتل أو الزنا ؟ » فأجاب : بل القتل . فقال ( عليه السّلام ) : « كيف رضي في القتل بشاهدين ، ولم يرض في الزنا إلّا بأربعة ؟ » وهنا لم يمتلك أبو حنيفة جوابا حيث ردّ الإمام قياسه بشكل واضح . ثم وجّه الإمام ( عليه السّلام ) إلى أبي حنيفة السؤال التالي : « الصلاة أفضل أم الصيام ؟ » فقال : بل الصلاة أفضل .
--> ( 1 ) أصول الكافي : 1 / 58 ح 20 وعنه في بحار الأنوار : 47 / 226 ح 16 . ( 2 ) مرآة الجنان : 1 / 304 ، ونزهة الجليس : 2 / 57 .