المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

72

أعلام الهداية

واتخذ الحجّاج سجونا لا تقي من حر ولا برد ، وكان يعذب المساجين بأقسى ألوان العذاب ، حتى قال المؤرخون : انه مات في حبسه خمسون الف رجل ، وثلاثون الف امرأة منهن ستة عشر ألفا مجردات وكان يحبس الرجال والنساء في موضع واحد « 1 » واحصي في محبسه ثلاث وثلاثون الف سجين لم يحبسوا في دين ولا تبعة « 2 » وكان يقول لأهل السجن : « اخسأوا فيها ولا تكلمون » « 3 » تشبيها لهم بأهل النار ، وتشبيها لنفسه بالخالق تعالى ، عتوا وتكبرا منه . وتلقى المسلمون نبأ وفاته بمزيد من السرور والأفراح ، وكانت الشتائم تلاحقه من يوم وفاته حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها . الإمام الباقر ( عليه السّلام ) مع عبد الملك بن مروان : أوعز عبد الملك إلى عامله على يثرب باعتقال الإمام محمّد الباقر ( عليه السّلام ) وإرساله إليه مخفورا ، وتردد عامله في اجابته ورأى أن من الحكمة اغلاق ما أمر به فأجابه بما يلي : « ليس كتابي هذا خلافا عليك ، ولا ردّا لأمرك ، ولكن رأيت أن أراجعك في الكتاب نصيحة وشفقة عليك ، فان الرجل الذي أردته ليس على وجه الأرض اليوم أعف منه ، ولا أزهد ، ولا أورع منه ، وأنه ليقرأ في محرابه فيجتمع الطير والسباع إليه تعجبا لصوته ، وإن قراءته لتشبه مزامير آل داود ، وإنه لمن أعلم الناس ، وأرأف الناس ، وأشد الناس اجتهادا وعبادة ، فكرهت لأمير

--> ( 1 ) حياة الحيوان للدميري : 1 / 170 . ( 2 ) معجم البلدان : 5 / 349 . ( 3 ) تهذيب التهذيب : 2 / 212 .