المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
73
أعلام الهداية
المؤمنين التعرض له ، فان اللّه لا يغير ما بقوم ، حتى يغيروا ما بأنفسهم . . . » . ان هذه الرسالة لما وافت عبد الملك عدل عن رأيه في اعتقال الإمام ( عليه السّلام ) ورأى أن الصواب فيما قاله عامله « 1 » . الإمام الباقر ( عليه السّلام ) وتحرير النقد الاسلامي : قام الإمام أبو جعفر ( عليه السّلام ) بأسمى خدمة للعالم الاسلامي ، فقد حرّر النقد من التبعية للإمبراطورية الرومية ، حيث كان النقد يصنع هناك ويحمل شعار الروم النّصارى ، وقد جعله الإمام ( عليه السّلام ) مستقلا بنفسه يحمل الشعار الاسلامي ، وقطع الصلة بينه وبين الروم . أما السبب في ذلك فهو أن عبد الملك بن مروان نظر إلى قرطاس قد طرز بمصر فأمر بترجمته إلى العربية ، فترجم له ، وقد كتب عليه الشعار المسيحي الأب والابن والروح فأنكر ذلك ، وكتب إلى عامله على مصر عبد العزيز بن مروان بإبطال ذلك وأن يحمل المطرزين للثياب والقراطيس وغيرها على أن يطرزوها بشعار التوحيد ، ويكتبوا عليها « شهد اللّه أنه لا إله إلّا هو » وكتب إلى عمّاله في جميع الآفاق بإبطال ما في أعمالهم من القراطيس المطرزة بطراز الروم ، ومعاقبة من وجد عنده شيء بعد هذا النهي . وقام المطرزون بكتابة ذلك ، فانتشرت في الآفاق ، وحملت إلى الروم ولما علم ملك الروم بذلك انتفخت أوداجه ، واستشاط غيظا وغضبا فكتب إلى عبد الملك أن عمل القراطيس بمصر ، وسائر ما يطرز إنما يطرز بطراز الروم إلى أن أبطلته ، فإن كان من تقدمك من الخلفاء قد أصاب فقد أخطأت ، وإن كنت
--> ( 1 ) الدر النظيم : 188 ، ضياء العالمين الجزء الثاني في أحوال الإمام الباقر ( عليه السّلام ) .