المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
18
أعلام الهداية
الحسين ( عليه السّلام ) بضع سنوات وترعرع في ظلّ أبيه علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السّلام ) حتى شبّ ونما وبلغ ذروة الكمال وهو ملازم له حتى استشهاده في النصف الأول من العقد العاشر بعد الهجرة النبوية المباركة . لقد كان أبوه علي بن الحسين ( عليه السّلام ) القدوة الشامخة للباقر بعد جدّه الحسين ( عليه السّلام ) وقد عرف ب « زين العابدين » و « سيد الساجدين » و « قدوة الزاهدين » و « سراج الدنيا » و « جمال الدين » ، فكان أهلا للإمامة العظمى لشرفه وسؤدده وعلمه وتألقه وكمال عقله ، كما شهد له بذلك كل من عاصره . * ولقد نهل الإمام محمد بن علي الباقر ( عليهما السّلام ) العلوم والمعارف من هذا الوالد العظيم حتى فاق وأبدع في كل العلوم فكان كما شهد له بذلك جدّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) حيث لقّبه بالباقر قائلا : إنّه يبقر العلم بقرا ، عندما بشّر المسلمين بولادته وبدوره الفاعل في إحياء علوم الشريعة وفي عصر كانت قد عصفت العواصف بالأمة الاسلامية إثر الفتوح المتتالية والتمازج الحضاري والتبادل الثقافي الذي طال الأمة الاسلامية وهي في عنفوان حركتها الثقافية والعلمية التي فجّرها الإسلام في وجودها ، وكانت قد حرمت من الارتواء من معين الرسالة الفيّاض الذي تجسّد في أهل البيت ( عليهم السّلام ) . * لقد عاش الإمام محمّد الباقر ( عليه السّلام ) طيلة حياته في المدينة يفيض من علمه على الأمة المسلمة ، ويرعى شؤون الجماعة الصالحة التي بذر بذرتها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وربّاها الإمام علي ثمّ الإمامان الحسن والحسين ( عليهم السّلام ) كما غذّاها من بعدهم أبوه علي بن الحسين ( عليهما السّلام ) مقدّما لها كل مقوّمات تكاملها وأسباب رشدها وسموّها . * لقد عانى الإمام الباقر من ظلم الأمويين منذ أن ولد وحتى استشهد ، ما عدا فترة قصيرة جدّا هي مدّة خلافة عمر بن عبد العزيز التي