المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
82
أعلام الهداية
والعراق فترة محن واضطرابات ، فلم يتحقّق في هذه المناطق الهدوء والأمن . وشهد الحجاز هجوم قوات عبد الملك على مكة ومقتل عبد اللّه بن الزبير ، إلّا أنّ نصيب العراق من الاضطرابات كان أكبر من المنطقتين السابقتين . ويمكن القول بجرأة أنّ ما لحق بأهل العراق كان هو النتيجة الطبيعية لدعاء سبط الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) عليهم ، إذ رفع الإمام الحسين ( عليه السّلام ) يده بالدّعاء في كربلاء وقال : « اللهم احبس عنهم قطر السماء وابعث عليهم سنين كسنيّ يوسف وسلّط عليهم غلام ثقيف فيسومهم كأسا مصبّرة فإنّهم كذّبونا وخذلونا . . . » « 1 » . وانتقم اللّه تعالى من أهل العراق الذين كذّبوا الحسين بن عليّ ( عليه السّلام ) وخذلوه بواسطة رجل ارهابي مستبد هو الحجاج بن يوسف الثقفي الذي كان « لا يصبر عن سفك الدماء ، وارتكاب أمور لا يقدر عليها غيره » « 2 » . واتّخذ الحجّاج سجونا لا تقي من حرّ ولا برد ، وكان يعذّب المساجين بأقسى ألوان العذاب وأشدّه ، فكان يشدّ على يد السجين القصب الفارسي المشقوق ، ويجر عليه حتى يسيل دمه . يقول المؤرّخون : إنّه مات في حبسه خمسون ألف رجل ، وثلاثون ألف امرأة منهنّ ستّ عشرة ألف مجرّدات ، وكان يحبس الرجال والنساء في موضع واحد « 3 » واحصي في سجنه ثلاثة وثلاثون ألف سجين لم يحبسوا في دين ولا تبعة « 4 » ، وكان يمرّ على أهل السجن فيقول لهم : إخسأوا فيها ولا
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 451 وعنه في وقعة الطف : 254 وقريبا منه في الإرشاد : 2 / 110 ، 111 . وليس فيه : سنين كسنيّ يوسف ، ولا غلام ثقيف . ( 2 ) حياة الحيوان : 167 . ( 3 ) حياة الحيوان : 1 / 170 . ( 4 ) معجم البلدان : 5 / 349 .