المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
77
أعلام الهداية
الأموية القمعية التي سوف تزلزل أعمدة الكيان الحاكم . وبعد انتهاء الأيام الدامية على مدينة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) قال مسلم بن عقبة : اللّهمّ إنّي لم أعمل عملا قط بعد شهادة لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا عبده ورسوله أحبّ إليّ من قتل أهل المدينة ، ولا أرجى عندي في الآخرة « 1 » . كان مسلم في تلك الأيام قد تجاوز التسعين من عمره ، أي انّه كان قريبا جدا من حتفه وقد هلك بعيد وقعة الحرّة وقبل أن يصل إلى مكة ، وكان من الذين لم يحملوا من الإسلام إلّا اسمه ، ووظّفوا ظاهر القرآن والحديث لتسويغ جرائمهم ، فقد كان من المخلصين لمعاوية بن أبي سفيان ، وفي صفّين كان يقود معسكر معاوية بن أبي سفيان ضد الخليفة الشرعي للمسلمين ، ألا وهو الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) « 2 » . ولعلّه لم يسمع حديث الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) الذي جاء فيه : « من أخاف أهل المدينة أخافه اللّه ، وعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » « 3 » . ولعلّه قد سمع هذا الحديث ، لكنّه لمّا وجد من يعتبر نفسه خليفة للنبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) قد تجرّأ على قتل ابن بنت النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) وسبي بناته من مدينة إلى أخرى ، دون أن يعترض عليه أحد ، فممّ يخشى هو إن اعتدى على مدينة النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) ؟ ! وبعد أن قمع بوحشيّة ثورة أهل المدينة وأجهض انتفاضتهم ؛ توجّه مسلم إلى مكة التي أعلن فيها عبد اللّه بن الزبير ثورته على الحكم الأموي ،
--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 5 / 497 وعنه في الكامل في التاريخ : 4 / 123 . ( 2 ) وقعة صفين : 206 و 213 وفي الإصابة : 3 / 493 - 494 . ( 3 ) البداية والنهاية : 8 / 223 ، رواه عن النسائي ، وروى مثله عن أحمد بن حنبل . انظر أحاديث أخرى عن هذا الموضوع في كنز العمال ، كتاب الفضائل الحديث 34886 ، ووفاء الوفاء : 90 ، وسفينة البحار : 8 / 38 ، 39 عن دعائم الإسلام .