المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
76
أعلام الهداية
فقيل لعليّ بن الحسين ( عليه السّلام ) : رأيناك تحرّك شفتيك ، فما الذي قلت ؟ قال : « قلت : اللهمّ ربّ السماوات السبع وما أظللن ، والأرضين السبع وما أقللن ، ربّ العرش العظيم ، ربّ محمّد وآله الطاهرين ، أعوذ بك من شرّه ، وأدرأ بك في نحره ، أسألك أن تؤتيني خيره ، وتكفيني شرّه » . قيل لمسلم : رأيناك تسبّ هذا الغلام وسلفه ، فلمّا اتي به إليك رفعت منزلته ؟ فقال : ما كان ذلك لرأي منّي ، لقد ملئ قلبي منه رعبا ، ولم يبايع الإمام ( عليه السّلام ) ليزيد كما لم يبايع عليّ بن عبد اللّه بن العباس ، حيث امتنع بأخواله من كندة ، فالحصين بن نمير نائب مسلم بن عقبة قال : لا يبايع ابن أختنا إلّا كبيعة علي بن الحسين « 1 » . وذكر المؤرّخون : أنّ الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) كفل في واقعة الحرّة أربعمئة امرأة من عبد مناف ، وظلّ ينفق عليهنّ حتى خروج جيش مسلم من المدينة « 2 » . وجاء الحديث من غير وجه : أنّ مسرف بن عقبة لمّا قدم المدينة أرسل إلى عليّ بن الحسين ( عليهما السّلام ) فأتاه ، فلما صار إليه قرّبه وأكرمه وقال له : أوصاني أمير المؤمنين ببرّك وتمييزك من غيرك . . . « 3 » . وواضح أنّ البيعة إذا ما عرضت بشرطها الاستعبادي على الإمام ( عليه السّلام ) فإنّه سيستمرّ على نهجه الرافض ، وأنّ معنى الرفض هنا إنّه يتضرّج بدمائه الزكية ، وهذا يعني دخول صورة من صور النقمة العارمة ضد الممارسات
--> ( 1 ) النظرية السياسية لدى الإمام زين العابدين ، محمود البغدادي : 273 . المجمع العالمي لأهل البيت ( عليهم السّلام ) - الطبعة الأولى سنة 1415 ه . ( 2 ) كشف الغمة : 2 / 319 عن نثر الدرر للآبي ( ق 4 ه ) عن ابن الأعرابي . ( 3 ) الإرشاد : 2 / 152 .