المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
74
أعلام الهداية
حنظلة ومجموعة من صحابة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ونفّذ قائد الجيش أوامر سيّده يزيد ، وأوعز إلى جنوده باستباحة المدينة ، فهجم الجند على البيوت وقتلوا الأطفال والنساء والشيوخ ، كما أسروا آخرين . قال المؤرّخ ابن كثير : أباح مسلم بن عقبة - الذي يقول فيه السلف ( مسرف بن عقبة ) قبّحه اللّه من شيخ سوء ما أجهله - المدينة ثلاثة أيام كما أمره يزيد - لا جزاه اللّه خيرا - وقتل خلقا من أشرافها وقرّائها ، وانتهب أموالا كثيرة منها . . . وجاءته امرأة فقالت : أنا مولاتك وابني في الأسارى ، فقال : عجّلوه لها ، فضرب عنقه ، وقال : أعطوها رأسه ، ووقعوا على النساء حتى قيل : إنّه حبلت ألف امرأة في تلك الأيام من غير زوج . قال المدائني ، عن هشام بن حسان : ولدت ألف امرأة من أهل المدينة بعد وقعة الحرّة من غير زوج . وروي عن الزهري أنّه قال : كان القتلى يوم الحرّة سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار ، ووجوه الموالي ممّن لا أعرف من حرّ وعبد وغيرهم عشرة آلاف « 1 » . وحدث مرة أن دخلت الجيوش الشامية أحد البيوت ، فلمّا لم يجدوا فيه إلّا امرأة وطفلا سألوها إن كان في البيت شيء ينهبونه ، فقالت : إنّه ليس لديها مال ، فأخذوا طفلها وضربوا رأسه بالحائط فقتلوه بعد أن انتثر دماغه من أثر الضرب بالحائط « 2 » . ثمّ نصب كرسيّ لمسلم بن عقبة ، وجئ بالأسارى من أهل المدينة فكان يطلب من كلّ واحد منهم أن يبايع ويقول : إنّني عبد مملوك ليزيد بن
--> ( 1 ) البداية والنهاية : 8 / 220 ، وتأريخ الخلفاء : 233 . أمّا الطبري فلم يذكر إلّا إباحة القتال والأموال ثلاثة أيام : 5 / 491 وترك ذكر الفروج وتبعه الجزري في الكامل . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر : 10 / 13 ، المحاسن والمساوئ : 1 / 104 .