المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
218
أعلام الهداية
تفرّغه للتعليم - بالرغم من جميع الهموم والآلام التي تركتها له واقعة الطفّ الأليمة وما تلاها من حوادث مؤلمة في العالم الإسلامي - نجده يشيد بفضل العلم ويحثّ المستعدّين للتعلّم حثّا أكيدا قولا وعملا ، وتكريما من جهة ، كما نجده يرسم للمتعلّمين آداب التعلّم ، ويبيّن حقوق المعلّم والمتعلّم ، ويرغّبهما في تحمّل هذا العبء ببيان ثواب التعلّم والتعليم ، بحيث استطاع أن يجمع عددا كبيرا من طلّاب المعرفة الذين عرفوا بالقرّاء باعتبار أنّ قراءة القرآن وحفظه وتعليم تفسيره كانت هي المحور في التعلّم والتعليم حينذاك ، ولم يكن للحديث أو السيرة أو الفقه تدوين وتأليف باعتبار الحظر الذي أوجدته السلطة بعد غياب الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) ، فلم يكن الخط العام في صالح هذه الحركة الفكرية . ومع كلّ هذا نلاحظ احتفاء القرّاء والفقهاء والعلماء بالإمام بنحو لا نجد له نظيرا في غيره من العصور ، فإنّ القرّاء كانوا لا يفارقونه في حضر أو سفر حتى قال سعيد بن المسيّب : إنّ القرّاء كانوا لا يخرجون إلى مكّة حتّى يخرج عليّ بن الحسين ، فخرج وخرجنا معه ألف راكب « 1 » . قال ( عليه السّلام ) مشيدا بفضل العلم وثوابه وأهمّيته : « لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج ، إنّ اللّه تبارك وتعالى أوحى إلى دانيال : إنّ أمقت عبيدي إليّ الجاهل المستخفّ بحقّ أهل العلم ، التارك للاقتداء بهم ، وإنّ أحبّ عبيدي إليّ التقيّ الطالب للثواب الجزيل اللازم للعلماء التابع للحلماء القابل عن الحكماء » « 2 » . « طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجلا على رطب ولا يابس
--> ( 1 ) من مقدمة السيد الشهيد محمد باقر الصدر للصحيفة السجّادية . ( 2 ) أصول الكافي : 1 / 35 .