المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
219
أعلام الهداية
من الأرض إلّا سبّحت له الأرضون السبع » « 1 » . وكان ( عليه السّلام ) يكرم طلّاب العلوم ويرفع منزلتهم ويرحّب بهم قائلا : « مرحبا بوصيّة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) » . وكان إذا نظر إلى الشباب وهم يطلبون العلم أدناهم إليه وقال : « مرحبا بكم أنتم ودايع العلم ، ويوشك إذ أنتم صغار قوم أن تكونوا كبار آخرين » « 2 » . وقد لاحظنا ما جاء في رسالة الحقوق من الإشادة بفضل العالم وحقوقه على المتعلّمين من التعظيم له والتوقير لمجلسه وحسن الاستماع إليه والإقبال عليه وعدم رفع الصوت عليه والدفاع عنه وستر عيوبه وإظهار مناقبه وعدم مجالسة أعدائه وعدم معاداة أوليائه . كما نلاحظ تأكيده على عدم كتمان العلم وعدم التجبّر بالنسبة للمتعلّمين وحسن الإتقان في فنّ التعليم وعدم ابتغاء الأجر المادّي على التعاليم . كلّ هذا يشير إلى تخطيط واضح في سلوك الإمام ( عليه السّلام ) لايجاد حركة ثقافية واسعة وتأسيس تيّار ثقافي يتسنّى له أن يقف أمام التيّارات المنحرفة والتخطيط الأموي الذي لم يرق له تفتّح الوعي الإسلامي عند أبناء المسلمين . وقد خرّجت مدرسة الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) كوكبة من العلماء الفقهاء والمفسّرين الذين سطعت أسماؤهم في العالم الإسلامي ، وإليهم يعود الفضل في دفع عجلة الإحياء العلميّ في ذلك العصر الرهيب وما تلاه من عصور . ونشير فيما يلي إلى الأسماء اللّامعة في هذا الصدد : 1 - 3 - وفي مقدمتهم الإمام أبو جعفر الباقر ( عليه السّلام ) وأخواه : زيد
--> ( 1 ) حياة الإمام زين العابدين : 23 . ( 2 ) الدرّ النظيم : 173 .