المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

194

أعلام الهداية

الحقوق ، وفيما نعلم أنّ الإمام ( عليه السّلام ) قد سبق العلماء والقانونيين جميعا في دنيا الإسلام بل في دنيا الإنسان في هذا المضمار الذي على أساسه ترتكز أصول الأخلاق والتربية ونظم الاجتماع . وقد كتب الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) هذه الرسالة العظيمة واتحف بها بعض أصحابه ، ورواها العالم الكبير ثقة الإسلام ثابت بن أبي صفيّة المعروف بأبي حمزة الثمالي تلميذ الإمام ( عليه السّلام ) كما رواها عنه بسنده المحدّث الصدوق في كتابه « الخصال » وثقة الإسلام الكليني في « الكافي » والحسن بن عليّ بن الحسين بن شعبة الحرّاني في « تحف العقول » وهي من المصادر القديمة الموثوقة . والإمام ( عليه السّلام ) قبل بيانه للحقوق يشير إلى أنّ هناك حقوقا محيطة بالإنسان ، ولا بد له من معرفتها ، ثمّ يبيّن أكبر الحقوق وهو ما يرتبط باللّه سبحانه بالنسبة لعبده ، ثمّ يفرّع عليها حقوق الإنسان المفروضة من اللّه تجاه نفس الإنسان ، فيبيّن أنواع علاقة الإنسان بنفسه من خلال المنظار الآلهي ، ثمّ ينتهي إلى أنواع العلاقة بين الإنسان وبيئته التي تشتمل على قيادة ومقودين ورعاة ورعية ، مع بيانه لأنواع الأئمّة والمأمورين ودرجاتهم ، ثمّ يبيّن سائر العلاقات مع الأرحام والأسرة وأعضائها ، ثمّ من تشتمل عليه الأسرة من الموالي والجواري ، ثمّ سائر ذوي الحقوق كالمؤذّن والإمام في الصلاة والجليس والشريك والغريم والخصم والمستشير والمشير والمستنصح والناصح والسائل والمسؤول والصغير والكبير . . حتى ينتهي إلى من يشترك مع الإنسان في دينه من بني الإنسان ، ثمّ حقوق من يشترك مع الإنسان في الإنسانية وفي النظام السياسي الذي يخضع له وإن لم يكن من أهل ملّته ودينه .