المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

161

أعلام الهداية

في رحاب القرآن الكريم : القرآن الكريم هو الوحي الإلهي الخالص والمعجزة الخالدة لنبوّة سيّد المرسلين وشريعة خاتم النبيّين والينبوع الثرّ لكلّ علم ومعرفة ، وعنه قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » « 1 » . وقد شغف الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) كآبائه الكرام - بشكل ملفت للنظر - بالقرآن الكريم وعلومه ، وتمثّل ذلك في سلوكه اليومي وأدعيته واهتماماته ، تلاوة وتدبّرا وتفسيرا وتعليما وعملا ، بما لا يدع مجالا للريب في أنّ الإمام ( عليه السّلام ) كان هو القرآن الناطق والتجسيد الحيّ لكلّ آيات القرآن الباهرة والمعجزة الإلهية الخالدة . وها نحن نعرض بعض ما يشير إلى مدى اهتمام الإمام ( عليه السّلام ) بالقرآن العظيم من خلال دعائه عند ختم القرآن بالإضافة إلى ما مرّ في البحوث السابقة . قال ( عليه السّلام ) : « اللهمّ إنّك أعنتني على ختم كتابك الذي أنزلته نورا ، وجعلته مهيمنا على كلّ كتاب أنزلته ، وفضّلته على كلّ حديث قصصته ، وفرقانا فرّقت به بين حلالك وحرامك ، وقرآنا أعربت به عن شرائع أحكامك ، وكتابا فصّلته لعبادك تفصيلا ، ووحيا أنزلته على نبيّك محمّد صلواتك عليه واله تنزيلا ، وجعلته نورا نهتدي من ظلم الضلالة والجهالة

--> ( 1 ) راجع مصادر وأسانيد ونصوص هذا الحديث الشريف والمتواتر عند الفريقين في الأعداد 4 إلى 9 من مجلة رسالة الثقلين ، وحديث الثقلين ، طبعة دار التقريب بين المذاهب الإسلامية ، مصر : 9 .