المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
143
أعلام الهداية
المحتوم من تدبيرك ، كيف شئت وأنّى شئت . . . » « 1 » . ظاهرة الدعاء والمناجاة في حياة الإمام ( عليه السّلام ) : قال تعالى : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً « 2 » . قال السيد ابن طاووس رضوان اللّه تعالى عليه في مقام بيان ما تفيده الآية المباركة : فلم يجعل لهم لولا الدعاء محلّا ولا مقاما فقد صار مفهوم ذلك أنّ محل الإنسان ومنزلته عند اللّه جلّ جلاله على قدر دعائه وقيمته بقدر اهتمامه بمناجاته وندائه « 3 » . وفي ضوء هذه الحقيقة القرآنية نجد أنّ الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) كان يدعو اللّه تعالى ويناجيه في كلّ آن وعلى كلّ حال ، مجسّدا فقره المطلق إلى اللّه جلّ جلاله ، وهو ما يستبطن قدر الإمام ومكانته باعتبار أنّ المقام عند اللّه تعالى على قدر دعائه ومناجاته أو على قدر إدراكه لفاقته وحاجته إلى اللّه عز وجلّ ، والعمل بما يقتضيه هذا الإدراك من انقطاع تامّ إلى اللّه تعالى والإعراض عن كلّ ما سواه . ونقتطف هنا بعض النصوص الشريفة من أدعية ومناجاة الإمام ( عليه السّلام ) التي تبيّن ذروة حالات اليقين والغنى التي يمكن أن يصلها الإنسان إذا رسّخ في عقله وقلبه حقيقة ( أن لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه تعالى ) فلا يتعلّق قلبه بغيره سبحانه ، ولا يرجو شيئا من سواه تعالى ، ولا يحبّ شيئا غيره ويعمر
--> ( 1 ) الدعاء : 48 من الصحيفة الكاملة السجاديّة . ( 2 ) الفرقان ( 25 ) : 77 . ( 3 ) فلاح السائل للسيد ابن طاووس : 26 ، طبعة مكتب الإعلام الإسلامي للحوزة العلمية في قم المقدسة .