المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
144
أعلام الهداية
أوقاته كلّها بذكره تعالى والعمل بطاعته : قال ( عليه السّلام ) : « اللهمّ صلّ على محمّد وآله ، واجعل سلامة قلوبنا في ذكر عظمتك ، وفراغ أبداننا في شكر نعمتك ، وانطلاق ألسنتنا في وصف منّتك ، اللهمّ صلّ على محمّد وآله ، واجعلنا من دعاتك الداعين إليك ، وهداتك الدالّين عليك ، ومن خاصّتك الخاصّين لديك يا أرحم الرحمين » « 1 » . إنّه الانقطاع التامّ والكامل فكرا وذكرا وسلوكا وخلقا للّه جلّ جلاله . وقال ( عليه السّلام ) مناجيا اللّه جلّ جلاله : « كيف أرجو غيرك والخير كله بيدك ؟ ! وكيف اؤمّل سواك والخلق والأمر لك ؟ ! أأقطع رجائي منك وقد أوليتني ما لم أسأله من فضلك أم تفقرني إلى مثلي وأنا اعتصم بحبلك ؟ ! يا من سعد برحمته القاصدون ، ولم يشق بنقمته المستغفرون ، كيف أنساك ولم تزل ذاكري ؟ ! وكيف ألهو عنك وأنت مراقبي ؟ ! » « 2 » . لقد انقطع ( عليه السّلام ) إلى اللّه عز وجلّ كأعظم ما يكون الانقطاع ، فلم يأمل في جميع أموره غيره معتقدا بأنّ الأمل بما في يد غيره سراب . وناجى ربّه عز وجل بقوله ( عليه السّلام ) : « إلهي أذهلني عن إقامة شكرك تتابع طولك « 3 » ، وأعجزني عن إحصاء ثنائك فيض فضلك ، وشغلني عن ذكر محامدك ترادف « 4 » عوائدك « 5 » ، وأعياني عن نشر عوارفك توالي أياديك . إلهي تصاغر عند تعاظم آلائك شكري ، وتضاءل في جنب إكرامك إيّاي ثنائي ونشري « 6 » .
--> ( 1 ) الدعاء الخامس من الصحيفة الكاملة . ( 2 ) مناجاة الراجين . ( 3 ) طولك : فضلك . ( 4 ) ترادف : تتابع . ( 5 ) عوائدك : جمع عائدة وهي المعروف والمنفعة . ( 6 ) نشري : يعني هنا بسط الحديث بالمدح .