المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
110
أعلام الهداية
وبعد ملحمة كربلاء مباشرة تبنّى الإمام السجاد ( عليه السّلام ) وكرائم أهل البيت كزينب وأمّ كلثوم - عليهم صلوات اللّه وسلامه - سياسة إسقاط الأقنعة التي كان الأمويون قد غطّوا وجوه سياستهم الكالحة الخطيرة بها ، وحمّلوا الامّة كذلك مسؤوليتها التأريخية أمام اللّه والرسالة . ومن هنا نلاحظ بوضوح أنّ الخطب والتصريحات التي صدرت عن الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) وعقائل أهل البيت ( عليهم السّلام ) في العراق قد انصبّت على مخاطبة ضمائر الناس كمجموع ، وإلفات نظر الناس إلى جسامة الخطر الذي حاق بهم ، وإلى حجم الجريمة التي ارتكبتها بنو أمية بحقّ رسالة اللّه تعالى . وفي الشام ركّزت كلمات الإمام السجّاد ( عليه السّلام ) على التعريف بالسبايا ذاتهم ، وأنّهم آل الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) ، ثمّ فضح الحكم الأموي وتعريته أمام أهل الشام الذين أضلّهم عن رؤية الواقع . وقبل دخوله المدينة عمل الإمام السجاد ( عليه السّلام ) على إثارة الرأي والوعي العام الإسلامي وتوجيهه إلى محنة الرسالة التي تمثّلت في فاجعة الطفّ ، فقد كان خطابه الذي ألقاه بالناس يستبطن هذه المعاني . ولقد أعطت تجربة كربلاء مؤشّرا عمليا على أنّ الامّة المسلمة في حالة ركود وتبلّد ممّا جعل الروح الجهادية لديها في حالة غياب إن لم نقل إنّها كانت معدومة نهائيا ، ومن أجل ذلك فإنّ السجاد ( عليه السّلام ) - باعتباره إمام الامّة الذي انتهت إليه مرجعية الامّة - أخذ تلك الظاهرة بعين الاعتبار ، ولذلك مارس دوره من خلال العمل على تنمية التيار الرسالي في الامّة ، وتوسيع دائرته في الساحة الإسلامية ، والعمل على رفع مستوى الوعي الإسلامي والانفتاح العملي في قطاعات الامّة المختلفة ، وخلق قيادات متميزة تحمل الفكر الإسلامي النقي ، لا الفكر الذي يشيعه الحكم الأموي .