المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
111
أعلام الهداية
ولهذا النهج مبرّراته الموضوعية ، فإنّ قوى الانحراف عبر سنوات عديدة من سيطرتها على مراكز التوجيه الفكري والاجتماعي توفّرت على صنع أجيال ذائبة في الانحراف ، الأمر الذي أصبح فيه من المتعذّر على التيار الإسلامي السليم مواجهتها ، بالنظر لضخامة تلك القوى ، وتوفّر الغطاء الواقي لها من مؤسسات وقدرات ؛ ولتعرّض التيار الإسلامي ذاته للخسائر المتتالية . ومن هنا ، فإنّ أمر تكثيف التيار الإسلامي وإثرائه كمّا وكيفا مسألة لا تقبل التأجيل ، ما دام أمر بقاء الرسالة حيّة - فكرا وعملا - متوقّفا على بقاء سلامة هذا التيار في كيان الامّة وقواعدها الشعبية ، طالما لم يتسنّ له تسلّم المرجعية العامة في الإدارة والحكم . ولقد نجحت خطط الإمام ( عليه السّلام ) على شتّى الأصعدة وحسبما خطّط لها ، وفيما يلي مصداقان عمليان على ذلك : ففي المجال الاجتماعي أثمرت خطّة الإمام ( عليه السّلام ) حيث حظي بإجلال القطّاعات الواسعة من الامّة وولائها ، والمصادر التأريخية مجمعة على ذلك . قال ابن خلّكان : لمّا حجّ هشام بن عبد الملك في أيام أبيه ، فطاف وجهد أن يصل الحجر ليستلمه ، فلم يقدر عليه لكثرة الزحام ، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس ، ومعه جماعة من أعيان أهل الشام ، فبينما هو كذلك إذ أقبل زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب « رضي اللّه عنهم » ، وكان من أحسن الناس وجها وأطيبهم أرجا ، فطاف بالبيت ، فلمّا انتهى إلى الحجر تنحّى له الناس حتى استلم ، فقال رجل من أهل الشام : من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه ، مخافة أن يرغب فيه أهل الشام ، وكان الفرزدق حاضرا فقال : أنا أعرفه ، فقال الشامي : من هذا يا أبا فراس ؟ فقال : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم