المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

109

أعلام الهداية

الفصل الثّالث تخطيط الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) وجهاده نجد في سيرة الأئمّة ( عليهم السّلام ) العديد من الأدلّة التي أوضحوا من خلالها للناس سبب الاختلاف في أساليبهم في قيادة الحركة الإسلامية من إمام لآخر . فالإمام السجاد ( عليه السّلام ) قال له عبّاد البصري وهو في طريق مكّة : تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحجّ ولينه ، و إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ « 1 » فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) : إقرأ بعدها : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ، ثمّ قال ( عليه السّلام ) : إذا ظهر هؤلاء - يعني المؤمنين حسب مواصفاتهم في الآية - لم نؤثر على الجهاد شيئا « 2 » . وبهذه الإجابة حدّد الإمام ( عليه السّلام ) بشكل صارم سياسته ولون كفاحه ، ووجهة حركته في عصره ، ومن ثمّ الأسباب الموجبة لذلك المسار ، فإنّ عدوله عن الكفاح المسلّح والمواجهة العسكرية للحكم الأموي لم تأت حبّا في الحياة ونعيمها كما تصوّر عبّاد البصري ، وإنّما جاء ذلك لأنّ مستلزمات العمل العسكري الناجح غير متوفرة ، ولأنّ النتائج من أيّ تحدّ للسلطان في تلك الظروف تكون عكسيّة تماما .

--> ( 1 ) التوبة ( 9 ) : 111 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 141 ، ومناقب آل أبي طالب : 4 / 173 باختلاف يسير في الألفاظ .