المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

106

أعلام الهداية

الذي كان منطلقا للرسالة وأفكارها إلى العالم أجمع ، وقد أصاب هذا المسجد في عهد الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) كثير من الذلّ والهوان على يد الجيش الأموي الذي أباح المدينة والمسجد معا ، وهتك حرمات النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) فيهما جميعا . وكان القتل هو أبسط الوسائل التي استعملت في ذلك العصر مع المعارضين ، إذ كان التمثيل الانتقامي والصلب على الأشجار وتقطيع الأيدي والأرجل وألوان العقاب البدني لغة الحديث اليومي . وانغمس الأمويون في الترف ، وقد ذكر المؤرّخون نوادر كثيرة من ترفهم وتلاعبهم باقتصاد الامّة وثرواتها « 1 » ، حتى بالغوا في هباتهم للشعراء وأجزلوا العطاء للمغنّين « 2 » ، وسادت حياة اللهو والعبث والمجون في كثير من أنحاء العالم الإسلامي وخصوصا في مكّة والمدينة ، وعمدت السلطات الأموية إلى إشاعة ذلك فيهما لإسقاط هيبتهما من نفوس المسلمين . لقد شاع الغناء في مدينة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) بشكل يندى له جبين الإنسان المؤمن باللّه وبرسوله ، حتى صارت مركزا له . قال أبو الفرج : إنّ الغناء في المدينة لا ينكره عالمهم ، ولا يدفعه عابدهم « 3 » . وقال أبو يوسف لبعض أهالي المدينة : ما أعجب أمركم يا أهل المدينة في هذه الأغاني ! ما منكم شريف ولا دنيء يتحاشى عنها « 4 » ! ! . وكان العقيق إذا سال وأخذ المغنّون يلقون أغانيهم لم تبق في المدينة

--> ( 1 ) حياة الإمام زين العابدين دراسة وتحليل : 665 . ( 2 ) الأغاني : 1 / 55 ، 4 / 400 ، 5 / 111 . ( 3 ) الأغاني : 8 / 224 . ( 4 ) العقد الفريد : 3 / 233 .