المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
107
أعلام الهداية
مخبّأة ولا شابة ولا شابّ ولا كهل إلّا خرج ببصره ليسمع الغناء « 1 » . نعم غدت المدينة في ذلك العصر مركزا من مراكز الغناء في الحاضرة الإسلامية وأصبحت معهدا متميزا لتعليم الجواري الغناء « 2 » . بينما كانت الشريعة الإسلامية قد حاربت اللهو والمجنون ودعت الإنسان المسلم إلى حياة الجدّ والاجتهاد والكدح من أجل إعمار حياته الدنيا وحياته الأخرى بالصالحات واستباق الخيرات وتسلّق قمم الكمال والحرص على أثمن لحظات عمره في هذه الحياة وصيانتها من الضياع والخسران . أمّا الحياة العلمية في عصر الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) فقد كانت مشلولة بما حوته هذه الكلمة من معنى ، إذ كان الخط السياسي الذي سارت عليه الدولة الأموية منذ تأسيسها يرتكز على مجافاة العلم ، وإقصاء الوعي والثقافة من حياة المسلمين ، وجرّهم إلى منحدر سحيق من الجهل ؛ لأنّ بلورة الوعي العام وإشاعة العلم بين المسلمين كان يهدّد مصالحهم ودوام ملكهم القائم على استغلال الجهل والغفلة التي روّج لها من تقمّص الخلافة بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) . أمّا الطابع الخاصّ للحياة الأدبية فتعرفه ممّا جرى على لسان شعراء ذلك العصر ، فهو لم يمثّل أيّ مشكلة اجتماعية من مشاكل ذلك العصر على كثرتها ، كما أنّه لم يمثّل أيّ جدّ في الحياة العقلية والأدبية ، وإنّما كان شعرا قبليّا يحكي فيه كلّ شاعر ما امتازت به قبيلته من كرم الضيافة ووفرة المال والعدد ، كما غدا الأدب سوقا للهجاء المرّ والتنابز بالألقاب « 3 » .
--> ( 1 ) العقد الفريد : 3 / 245 . ( 2 ) راجع : الأغاني : 2 / 226 ، 3 / 307 ، 4 / 222 ، 6 / 21 ، 7 / 316 ، و 332 ، 8 / 227 ، 10 / 57 . والشعر والغناء في المدينة ومكة : 250 . ( 3 ) حياة الإمام زين العابدين ، دراسة وتحليل : 672 - 673 .