المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

105

أعلام الهداية

الفصل الثّاني ملامح عصر الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) تبيّن بوضوح من خلال البحوث السابقة أنّ الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) قد عاش أقسى فترة من الفترات التي مرّت على القادة من أئمّة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، لأنّه عاصر قمّة الانحراف الذي بدأ بعد وفاة الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) . وذلك أنّ الانحراف في زمن الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) قد أخذ شكلا صريحا ، لا على مستوى المضمون فقط بل على مستوى الشعارات المطروحة أيضا من قبل الحكّام في مجال العمل والتنفيذ ، وانكشف واقع الحكّام لدى الجماهير المسلمة بعد مقتل الإمام الحسين ( عليه السّلام ) ولم يبق ما يستر عورة حكمهم أمام الامّة التي خبرت واقعهم وحقيقتهم المزرية . وقد عاصر الإمام ( عليه السّلام ) كلّ المحن والبلايا التي وقعت أيّام جدّه أمير المؤمنين عليّ ( عليه السّلام ) ، إذ ولد قبل استشهاد الإمام عليّ ( عليه السّلام ) وتفتحت عيناه وجدّه ( عليه السّلام ) في محنته في خط الجهاد مع الناكثين والقاسطين والمارقين ، ومن ثمّ عاش مع عمّه الإمام الحسن ( عليه السّلام ) في محنته مع معاوية وعمّاله وعملائه ، ومع أبيه الحسين ( عليه السّلام ) وهو في محنته الفاجعة إلى أن استقلّ بالمحنة وجها لوجه ، وقد وصلت به المحنة ذروتها عندما رأى جيوش بني اميّة تدخل مسجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) في المدينة وتربط خيولها في المسجد ، هذا المسجد