المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
104
أعلام الهداية
ودجلهم واتضحت لهم المكانة الشعبية للأئمّة الذين كانوا يمثّلون الزعامة الشرعية والواقعية للامّة الإسلامية . ومن هنا تجلّت ظاهرة تربية الفقهاء بشكل واسع ثم ارجاع الناس إليهم وتدريبهم على مراجعتهم في قضاياهم وشؤونهم العامة تمهيدا للغيبة التي لا يعلم مداها إلّا اللّه سبحانه والتي أخبر الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) عن تحققها وأملت الظروف عليهم الانصياع إليها . وبهذا استطاع الأئمّة ( عليهم السّلام ) - ضمن تخطيط بعيد المدى - أن يقفوا بوجه التسلسل الطبيعي لمضاعفات انحراف القيادة الإسلامية والتي كانت تنتهي بتنازل الامّة عن الإسلام الصحيح وبالتالي ضمور الشريعة وانهيار الرسالة الإلهية بشكل كامل . فالذي جعل الامّة لا تتنازل عن الإسلام هو أن الإسلام قدّم له مثل آخر واضح المعالم ، أصيل المثل والقيم ، أصيل الأهداف والغايات ، وقدّمت هذه الأطروحة من قبل الواعين من المسلمين بزعامة الأئمّة من أهل البيت المعصومين الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . إن هذه الأطروحة التي قدّمها الأئمّة الطاهرين ( عليهم السّلام ) للإسلام لم تكن تتفاعل مع الشيعة المؤمنين بإمامة أهل البيت ( عليهم السّلام ) فقط ، بل كان لها صدى كبير في كل العالم الإسلامي ، فالأئمّة الأطهار كانت لهم أطروحة للإسلام وكانت لهم دعوى لإمامتهم ، وهذه الدعوى وان لم يطلبوا لها إلّا عددا ضئيلا من مجموع الامّة الإسلامية ولكن الامّة بمجموعها تفاعلت مع هذه الأطروحة التي تمثّل النموذج والمخطط الواضح الصحيح الصريح للإسلام في كل المجالات العامة والخاصة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وخلقيا وعباديا . . . مما جعل المسلمين على مرّ الزمن يسهرون على الإسلام ويقيمونه وينظرون اليه بمنظار آخر غير منظار الواقع الذي كانوا يعيشونه من خلال الحكم القائم « 1 » .
--> ( 1 ) أهل البيت تنوع أدوار ووحدة هدف : 79 - 80 .