المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
103
أعلام الهداية
الإطار التفصيلي وإيضاح معالم الخط الرسالي الذي اؤتمن الأئمّة الأطهار ( عليهم السّلام ) عليه والذي تمثّل في تبيين ونشر معالم النظرية الإسلامية الإمامية وتربية عدة أجيال من العلماء على أساس الثقافة الإسلامية الإمامية الناصعة في قبال الخط العلمائي الخلفائي ( وهو خط وعاظ السلاطين ) . هذا فضلا عن تصديهم لدفع الشبهات وكشف زيف الفرق المذهبية التي استحدثت من قبل خط الخلافة أو غيره . والأئمّة في هذه المرحلة لم يتوانوا في زعزعة الزعامات والقيادات المنحرفة من خلال دعم بعض خطوط المعارضة للسلطة ولا سيما بعض الخطوط الثورية منها التي كانت تتصدى لمواجهة من تربّع على كرسيّ خلافة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) بعد ثورة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) . وأما فيما يخص المرحلة الثالثة من حياة الأئمّة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) بدء بشطر من حياة الإمام الكاظم ( عليهم السّلام ) وانتهاء بالإمام المهدي ( عليه السّلام ) فإنهم بعد وضع التحصينات اللازمة للكتلة الصالحة ورسم المعالم والخطوط التفصيلية لها عقائديا واخلاقيا وسياسيّا في المرحلة الثانية قد بدا للخلفاء أن قيادة أهل البيت ( عليهم السّلام ) أصبحت بمستوى تسلّم زمام الحكم والعودة بالمجتمع الإسلامي إلى حظيرة الإسلام الحقيقي ، مما خلّف ردود فعل للخلفاء تجاه الأئمّة ( عليهم السّلام ) ، وكانت مواقف الأئمّة تجاه الخلفاء تبعا لنوع موقف الخليفة تجاههم وتجاه قضيتهم . وأما فيما يرتبط بالكتلة الصالحة التي أوضحوا لها معالم خطها فقد عمل الأئمّة ( عليهم السّلام ) على دفعها نحو الثبات والاستقرار والانتشار من جهة لتحصينها من الانهيار واعطائها درجة من الاكتفاء الذاتي من جهة أخرى ، وكان يقدّر الأئمّة أنهم بعد المواجهة المستمرة للخلفاء سوف لا يسمح لهم بالمكث بين ظهرانيهم وسوف لن يتركهم الخلفاء أحرارا بعد أن تبين زيفهم ودجلهم واتضحت لهم المكانة الشعبية للأئمّة الذين كانوا يمثّلون الزعامة