المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
102
أعلام الهداية
مراحل حركة الأئمّة الطاهرين ( عليهم السّلام ) : وإذا رجعنا إلى تاريخ أهل البيت ( عليهم السّلام ) والظروف المحيطة بهم ولا حظنا سلوكهم ومواقفهم العامة والخاصة استطعنا أن نصنّف ظروفهم ومواقفهم إلى مراحل وعصور ثلاثة يتميز بعضها عن بعض بالرغم من اشتراكهم في كثير من الظروف والمواقف ولكن الأدوار تتنوع باعتبار مجموعة الظواهر العامّة التي تشكل خطّا فاصلا ومميّزا لكل عصر . فالمرحلة الأولى من حياة الأئمّة ( عليهم السّلام ) وهي ( مرحلة تفادي صدمة الانحراف ) بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) تجسّدت في سلوك ومواقف الأئمّة الأربعة : علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ( عليهم السّلام ) فقاموا بالتحصينات اللازمة لصيانة العناصر الأساسية للرسالة وإن لم يستطيعوا القضاء على القيادة المنحرفة . لكنهم استطاعوا كشف زيفها والمحافظة على الرسالة الإسلامية نفسها . وبالطبع إنهم لم يهملوا الامّة أو الدولة الإسلامية بشكل عام من رعايتهم واهتماماتهم فيما يرتبط بالكيان الاسلامي والامّة المسلمة فضلا عن سعيهم البليغ في بناء وتكوين الكتلة الصالحة المؤمنة بقيادتهم . وتبدأ المرحلة الثانية بالشطر الثاني من حياة الإمام السجاد السياسية حتى الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) وتتميز بأمرين أساسيين : 1 - أما فيما يرتبط بالخلافة المزيّفة فقد تصدى هؤلاء الأئمّة لتعريتها عن التحصينات التي بدأ الخلفاء يحصّنون بها أنفسهم من خلال دعم طبقة من المحدّثين والعلماء ( وهم وعّاظ السلاطين ) لهم وتقديم التأييد والولاء لهم من أجل إسباغ الصبغة الشرعية على زعامتهم بعد أن استطاع الأئمّة في المرحلة الأولى أن يكشفوا زيف خط الخلافة وأن يحسّسوا الامّة بمضاعفات الانحراف الذي حصل في مركز القيادة بعد الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) . 2 - وأما فيما يرتبط ببناء الكتلة الصالحة الذي أرسيت دعائمه في المرحلة الأولى فقد تصدى الأئمّة المعصومون في هذه المرحلة إلى تحديد